نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وهكذا نجد كلّ قصص الأنبياء قد أعادها الله - سبحانه وتعالى - في كثير من سور القرآن، ففي ذلك حكمة بالغة، لا يعلمها إلاّ خالق هذا العقل والذي أنشأ له طريقة عمله، وأنزل هذا القرآن بطريقة يوافق التقنيّات التي يعمل بها، فما على الشخص المجتهد الذي يريد حقّاً أن يحفظ كلام ربّه - عز وجل - حفظاً جيّداً إلاّ أن يلاحظ جيّداً مثل هذا التشابه، ليستخرج منه الإشارات التي يشفّر بها طريقة الحفظ.

ومن الروابط التي نستطيع أن نربط بها حفظ هذه القصص هو أن نتذكّر عقاب كلّ أمّة من هذه الأمم، لأنّنا نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - يذكر بعد نهاية كلّ قصّة العذاب الذي أهلكوا به.

فقوم نوح كان هلاكهم بالغرق، كما كان هلاك فرعون بالغرق كذلك، فالله - سبحانه وتعالى - يقول في شأن قوم نوح في سورة الأعراف:

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾. - … [الأعراف ـ 64]

ويقول في شأن فرعون لمّا استكبروا وكذّبوا سيّدنا موسى - عليه السلام -:

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾. - … [الأعراف ـ 136]

وكذلك فإنّ عذاب قوم هود كان الريح الصرصر، قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾. - … [فصّلت ـ 16]

ومن صفات هذا القوم أنّهم كانوا شديدي القوّة والغطرسة والبطش، وأنّهم يبنون في الدنيا، ويشيّدون ما يتفاخرون به.

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾. -

[الشعراء ـ 128ـ 129]

١٦١ / ١٧٣