نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وأمّا ثمود فقد جاءت الإشارة إليهم كذلك، وهي تتحدّث عن جوانب القوّة ومواطن الشدّة والبأس، ووصفهم الله - سبحانه وتعالى - بأنّهم يقطعون الصخر بالوادي، ويبنون به ما يريدون. فقال - سبحانه وتعالى -:

﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾. -[الفجر ـ 9]

وأمّا عذاب قوم صالح - عليه السلام - فكان بالصاعقة:

﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. -[فصّلت ـ 17]

﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. -[الذاريّات ـ 43ـ44]

وبعد أن يذكر الله - سبحانه وتعالى - قوم نوح ثمّ قوم عاد، وبعدهما قوم صالح، يتبعهم دائما في كلّ المواضع بذكر قوم لوط، هؤلاء القوم الذين نشروا الفاحشة بينهم، ورضوا بها، ولم يتناهوا عن اقترافها، فجاءهم نبيّ الله - سبحانه وتعالى -، لوط فنهاهم عنها، ولكنهم لم ينتهوا، بل تمادوا وتكبّروا واستكبروا.

وقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - هذه القصّة في أربعة عشرة موضعاً في القرآن الكريم، وأنّه - سبحانه وتعالى - يذكر في كثير من المواضع قصّة سيّدنا إبراهيم قبل ذكر هذه قصّة، وذلك مثل سورة سيّدنا هود، والحجر، والعنكبوت، والذاريّات.

وبعد ذكر قصّة قوم لوط يتبعها الله - سبحانه وتعالى - بقصّة قوم شعيب، لأنّ الله - عز وجل - قد أخبرنا بقصص الأنبياء، وهي مرتّبة ترتيباً زمنيّاً، كما يقول العلماء، وقد جاء شعيب إلى قومه ليأمرهم بإيفاء الوزن بالقسط والعدل، وينهاهم عن التطفيف، وبخس الناس حقوقهم، وأشياءهم ..

أمّا عذابهم فكان الرجفة، حيث بقوا في ديارهم جاثمين.

١٦٢ / ١٧٣