نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فحين يجلس في مجلس من المجالس، أو حين يكلّف بإلقاء كلمة في مجمع من المجامع مثلاً، فلم يستطع تذكّر ما يريد أن يعبّر عنه، فكيف ستكون حالته يا ترى؟ أو حينما يتحدَّث إلى صديق من أصدقائه، فتخونه ذاكرته لأنّه لم يحفظ النصوص، ولا الوقائع التي يريد أن يعبّر عنها، ولا الأفكار التي كان قد تلقّاها من قبل، فكيف يستطيع أن يصول ويجول؟.

فنعمة الحافظة القويَّة من أعظم النعم على الإنسان، إلاّ أنَّ العلماء يرون أنَّ الحافظة متعلِّقةٌ بالاهتمام، فالشيء الذي نهتمُّ به نحفظه، والشيء الذي نغفل عنه لا نحفظه بسرعة، ولا بشكل جيّد.

وهل هناك في الوجود علم، أو شيء يجب أن نهتمّ به الاهتمام الكبير مثل كتاب الله - سبحانه وتعالى -؟، فقل لي بماذا تهتمُّ، أَقُل لك ماذا تحفظه، والله - سبحانه وتعالى - يقول:

﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾. - … [الأعلى ـ 6ـ7]

لقد كان رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل ربّنا - عز وجل - على قلبه الشريف بعض آيات من كتابه الكريم أسرع إلى إعادتها وتكرارها كي يحفظها من أوَّل مرّة، وهذا ليبيّن لنا بأنّ الحفظ لا يكون إلاّ بالتكرار والعمل المتواصل، والتعلّق بما نريد حفظه، والاهتمام به.

والذي يحفظ معلومة ما يدلّ على أنَّه مهتم بها، فالأشياء التي لا تعنينا لا نحفظها بل إنّنا ننساها، لأنَّ الذاكرة صُممت بشكلٍ عجيب، فالذاكرة كما يقول العلماء المختصُّون في علم التشريح والفيزيولوجيا - علم وظائف الأعضاء - أنَّ مكان الذاكرة في الدماغ يتَّسع لسبعين مليار صورة، وهذه الصور مبوَّبة ومصنَّفة، كما أنّ الذاكرة أنواع كثيرة لا نقدر على عدّها، منها الذاكرة السمعيّة، والذاكرة الشمِّية، والذاكرة البصريّة، وذاكرةٌ للألوان، وذاكرة للأسماء، وذاكرة للأرقام، إلى غير ذلك من أنواع الذاكرة التي لا يعلمها إلاّ خالقها ومنشئها.

٢٢ / ١٧٣