نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣إنّ الحافظة وحدها من آيات الله العجيبة الدالة على عظمته، ونعمة من نعمه الجليلة، فنحن لا نتذكَّر إلاّ الشيء الذي نهتمُّ به.
فربّما نجد إنساناً، يسمِّيه علماء الذاكرة نسَّاءً، لأنّه كثير النسيان في موضوعات لا تعنيه، أمّا في الموضوعات التي تعنيه كأنَّ ذهنه آلة تسجيل، فهو قويّ الحفظ، سريع التذكّر، فلذلك إذا اهتمَّ أحدنا بآيات ربّه - سبحانه وتعالى - الكريمة التي هي كنزٌ ثمين يحفظها، والمؤمن يهتمّ بكلام ربّه أكثر من اهتمامه بأيّ شيء آخر في حياته، وإذا اهتمَّ بحديث نبيّه - صلى الله عليه وسلم - يستوعبه، إذن فكلّ مسلم يستطيع أن يحفظ جزءًا منه، وقد صدق ربّنا - عز وجل - حين يقول:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. -[القمر ـ 17]
وقد يقول أحد: والله ما سمعت معنىً دقيقاً متعلِّقاً بكتاب الله - عز وجل - إلاّ حفظته، فنقول له: احمد الله الذي وهب لك مثل هذه القوّة في حفظ كلامه، لأنّ كلّ من أوتي حافظة قويّة، فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
وقد قال علماء الذاكرة أنَّ الذكاء شيء والذاكرة شيءٌ آخر، فما كلُّ ذكيٍ يملك ذاكرة قويَّة، وما كلُّ ذي ذاكرةٍ قويّة ذكي ثمّ قالوا: إلاّ أنَّ هناك منطقةً مشتركةً بين دائرتين داخل المخّ، وهذه المنطقة هي القاسم المشترك بين الذكاء والذاكرة فكلّ إنسان يتمتَّع بذكاء، فلا بدَّ من أن يستعين بذاكرة جيّدة، وكل إنسان عنده ذاكرة جيِّدة لا بدَّ من أن يكون على حدٍّ ما من الذكاء، فالذاكرة شيء، والذكاء شيءٌ آخر.
الطرق الفطريّة للحفظ
إنّ الشيء المسلّم به، ولا يمكن أن يختلف فيه اثنان أنّ لكلّ طالب طريقته الخاصّة في الحفظ والاستذكار، والوقت الذي يحتاج إليه لذلك، والذي يجد فيه إقبالاً عليه.