نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤وهذا الأمر أشبه ما يكون ببصمة الشخصيّة لكلّ إنسان في هذه الحياة، والتي يتميّز بها عن غيره من بني البشر، ولكن هناك مبادئ أساسيّة يمكن الاعتماد عليها ليتعرّف كلّ واحد منّا على أفضل طريقة للحفظ، مع بقاء الأمر نسبيًّا وخاصًّا بكلّ شخص.
إنّ من الحقائق التي يجب أن يستوعبها ويعيها جيّدًا كلّ طالب علم هي أنّ القدرة على الحفظ والتحصيل الجيّد ليس شيئًا فطريًّا يولد مع الإنسان، مثل القدرة على التنفّس، ولكنّها تنبني على مجموعة من المهارات التي يجب أن يتعلّمها ويتقنها، لذلك عليه أن يبحث عن هذه المهارات داخل نفسه، كي يعرفها، ويتدرّب عليها، ويتقنها، ولكن إلى الآن فإنّ كثيرًا من الطلبة يحفظون بدون استعمال المهارات اللازمة لذلك.
ولقد حدّد العلماء ثلاث طرق للحفظ ولكن لا يستطيع أحد مهما بلغ علمه أن يحدّد، أو يقول بأنّ هذه الطرق الثلاث هي التي يحفظ بواسطتها جميع الناس، لأنّ لكلّ واحد من خلق الله - سبحانه وتعالى - قدراته، ومهاراته، فربّما يحفظ الواحد من الناس بإعادة قراءة ما يريد حفظه مرّتين أو ثلاث فقط، بينما لا يحفظ الآخر إلاّ بعد مدّة طويلة نوعا ما، وهذا يكون حسب اهتمام الشخص بما يريد حفظه واستيعابه له.
وفي كلّ طريقة يجب أن ننتبه إلى التلفّظ الجيّد للكلمات التي نطمح إلى حفظها، لكي نصحّحها تصحيحًا فوريًّا إذا وجدنا فيها خطأً.
1ــ الطريقة الأولى: [وهي الحفظ التسلسلي]
وقد اعتبرها العلماء من أحسن أنواع طرق الحفظ والاستيعاب، وهي أن نحفظ الآيات بطريقة متسلسلة، متتابعة، أي الواحدة بعد الأخرى، فبعد أن نحفظ الآية الأولى، ننتقل إلى الآية التي بعدها، وعندما نحفظ الآية الثانية، نرجع إلى البداية فنعيد قراءة الأولى مع الثانية، ثمّ ننتقل إلى التي بعدها، ونربطها بالتي قبلها، وهكذا حتّى نحفظ نصيبًا كبيرًا من الآيات، وفي النهاية نجد حافظتنا قد استوعبت تلك الآيات الكريمة بطريقة مرتبطة مرتّبة منظّمة.