نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥وفي هذه الطريقة تكون الآيات الأولى قد حفظت أحسن وأفضل من الأخيرة، فلماذا يا ترى؟
كلّنا يستطيع أن يجيب على هذا السؤال، لأنّه يعلم جيّدًا أنّ الآيات الأولى قد كرّرت، وأعيد قراءتها أكثر من الآيات الأخيرة، ويعلم جيّدا بأنّ الرسوخ يكون أحسن، كلّما كان التكرار والتعهّد لما نريد حفظه أكثر.
وقد اعتبر علماء الذاكرة هذه التقنيّة من أقوى أسس الحفظ والاستيعاب، والعبادات الإسلاميّة وقواعدها كلّها مبنيّة على هذه القاعدة، لأنّنا نجد أنّها كلّها تتضمّن معنى التكرار، وذلك بقصد جلب انتباه الإنسان واهتمامه.
وهذه الطريقة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الربط بين الآيات، والربط هو أمر ضروريّ وواجب، لذلك تتطلّب تركيزًا جيّدًا وقويًّا على آخر كلّ آية وبداية الآية التي تليها، ويكون ذلك بتكرير الآيتين عدّة مرّات، مع مراعاة ما إذا كان هناك ملاحظة، أو خصوصيّة نستطيع أن نجعلها نقطة انتباه وربط.
وهذا الحفظ يعتبر حفظًا منظّمًا وهو مهمّ، لأنّه يضمن لصاحبه قوّة الانتباه والتركيز لما يحفظه، وحفظ حصّة صغيرة بطريقة منظّمة خير من الحفظ الكثير غير المنظّم، وهذه العمليّة تحتاج إلى عمل متواصل وصبر ومثابرة.
وقد أثبتت التجارب أنّ الحفظ القليل المتقن والمنظّم يبعث الثقة في النفس، ممّا يشجّعها على المضيّ قدمًا إلى الزيادة في العمل وإلى تحقيق الأهداف، وإلى مزيد من النجاح، فمزيد من العمل يحقّق مزيدًا من النجاح، ومزيد من النجاح يبعد عن النفس الكسل والخمول والتسويف، ويبعث فيها مزيدًا من الثقة والصبر والمثابرة.
2ــ الطريقة الثانيّة: [الحفظ الجمعي]:
وهي أن نهتمّ ونركّز على حفظ الحصّة آية آية، فنحفظ الأولى، ثمّ ننتقل إلى الثانية، والثالثة، والرابعة، إلى أن نصل إلى آخر الحصّة التي حدّدناها، فنجمع الآيات كلّها، ونكرّرها عدّة مرّات، حتّى نستوعب الحصّة ونحفظها حفظًا جيّدًا متقنًا.