نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨

إنّ حفظ القرآن الكريم حفظاً جيّدًا، وتلاوته تلاوة الماهر به من أعظم ما يتقرّب به المسلم إلى ربّه - سبحانه وتعالى -، وفيه من الأجر العظيم ما لم يجعله ربّنا - عز وجل - في غيره من الأعمال، لذلك يجب على من يريد حفظه واستيعابه أن يبذل جهدًا معتبرًا، لأنّه بقدر العناء يكون الثواب.

وبما أنّ حفظ القرآن الكريم شيء عظيم جليل فهو يستحقّ جهدًا عظيمًا وجليلاً كي نحقّق هذا الهدف.

قال الإمام ابن الجزري رحمه الله - سبحانه وتعالى -:

وبعد فالإنسان ليس يشرف إلاّ بما يحفظه ويعرف

لذاك كان حاملو القرآن … أشراف الأمّة أولي الإحسان

وإنّهم في الناس أهل الله … وإنّ ربّنا بهم يباهي

وقال في القرآن عنهم وكفى بأنّه أورثه من اصطفى

فليحرص السعيد في تحصيله ولا يملّ قطّ من ترتيله

وليجتهد فيه وفي تصحيحه على الذي نقل من صحيحه

إنّه ليس من السهل أن يحفظ القرآن الكريم بكامله عن ظهر قلب، وخاصّة تلك الآيات المتشابهة التي يخطئ فيها كثير ممّن قد حفظه حفظًا جيّدًا، لذلك وضع بعض العلماء كثيرًا من الكيفيّات التي يظنّون أنّها طرقاً مثلى وناجحة في حفظه، وخاصّة تلك الطريقة التي استنتجوها من طريقة تحفيظ الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهي التي ذكرها في القرآن الكريم:

﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. - … [القيامة ـ 16ـ19]

إنّ حفظ كلام ربّنا - عز وجل - واستيعابه في الذهن يحتاج إلى تقنيّات ومهارات قد فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها هذا الجهاز العقلي المعجز الذي وهبه لهذا الإنسان، وفضّله به على سائر المخلوقات، وبه يسخّر ما قد ضمن له ربّه - عز وجل - تسخيره.

٢٨ / ١٧٣