نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩إنّ تلك التقنيّات تسهّل عمل العقل، فيحفظ ما يريد صاحبه بشكل جيّد، ولا ينساه بسرعة، لأنّه يرسّخه ويوثّقه داخل الخلايا بصفة منظّمة، وهذا ما يطلبه عقل الإنسان عند ورود المعلومات إليه.
وهذه الطريقة القرآنيّة هي أفضل طريقة، لأنّها من وضع ربّ العزّة - جل جلاله - الذي أنزله، ويعلم كيف يحفظه العقل البشري، وقد وضعها لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وأرشده إلى اتّباعها وتطبيقها، والرسول هو - صلى الله عليه وسلم - أوّل إسوة للمؤمنين، كما قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. - … [الأحزاب ـ 21]
يقول السيّد قطب في تفسيره، في ظلال القرآن:(1)
«وفي ثنايا السورة وحقائقها تلك ومشاهدها تعترض أربع آيات تحتوي توجيهًا خاصًّا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعليمًا له في شأن تلقّي هذا القرآن الكريم، ويبدو أنّ هذا التعليم جاء بمناسبة حاضرة في السورة ذاتها، إذ كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخاف أن ينسى شيئًا ممّا يوحى إليه، فكان حرصه على التحرّز من النسيان يدفعه إلى استذكار الوحي فقرة فقرة في أثناء تلقّيه، وتحريك لسانه به ليستوثق من حفظه، فجاء هذا التعليم:
﴿ … لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ جاءه هذا التعليم ليطمئنه إلى أنّ أمر الوحي، وحفظ القرآن الكريم، وجمعه، وبيان مقاصده، كلّ ذلك موكول إلى صاحبه، ودوره هو، هو التلقّي والبلاغ، فليطمئنّ بالاً، وليتلقّ الوحي كاملاً، فسيجده في صدره منقوشًا ثابتًا.
فأمّا هذا التعليم فقد ثبت في موضعه حيث نزل، أليس هو من قول الله - عز وجل -؟ أليس قول الله ثابت في أيّ غرض كان؟ ولأيّ مراد أراد؟
(1) مختصر تفسير ابن كثير، جزء: 3، ص:576.