نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وهذه كلمة تثبت في صلب الكتاب، شأنها شأن بقيّة الكتاب، ودلالة إثبات هذه الآيات في موضعها هذا من السورة دلالة عميقة موحيّة على حقيقة لطيفة في شأن كلّ كلمات الله - عز وجل - في أيّ اتّجاه كان، وفي شأن هذا القرآن الكريم وتضمّنه لكلّ كلمات الله - سبحانه وتعالى - التي أوحى بها إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - لم يخرم منها حرف، ولم تند منها عبارة، فهو الحقّ والصدق والتحرّج والوقار.

إنّ الإيحاء الذي تتركه هذه الآيات في النفس هو تكفّل الله - عز وجل - المطلق بشأن هذا القرآن الكريم، وحيًا وحفظاً وجمعًا وبيانًا، وإسناده إلى الله - سبحانه وتعالى - بكلّيته، ليس للرسول - صلى الله عليه وسلم - من أمره إلاّ حمله وتبليغه، ثمّ لهفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشدّة حرصه على استيعاب ما يوحى إليه، وأخذه مأخذ الجدّ الخالص، وخشيته أن ينسى منه عبارة، أو كلمة، ممّا كان يدعوه إلى متابعة جبريل - عليه السلام - في التلاوة آية آية، وكلمة كلمة، يستوثق منها أنّ شيئًا لم يفته، ويثبّت من حفظه له فيما بعد «.

فإذا كان هذا هو موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع القرآن وهو ينزل عليه، وهو المعصوم، وقد اختاره ربّه واجتباه ليكون رسولاً إلى الناس أجمعين، ويحمل هذه الأمانة العظيمة، أمانة القرآن الكريم، فكيف يجب أن يكون تعامل بقيّة المسلمين مع القرآن الكريم، إذا كانوا يريدون حفظه بحقّ.

والله - سبحانه وتعالى - يبيّن لجميع للمسلمين في مثل هذه الآيات كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعتني بحفظ القرآن الكريم، كي يعلموا بأنّه لا بدّ لهم من أن يضحّوا تضحيّات عظيمة في سبيل حفظه وجمعه، فليتأمّل من يريد تعلّم القرآن الكريم واستيعابه.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات:(1)

(1) مختصر تفسير ابن كثير، جزء: 3، ص:576.

٣٠ / ١٧٣