نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣

إنّ علماء الذاكرة يخاطبون كلّ واحد منّا ويطمئنونه بأنّ الذاكرة تستطيع أن تقوم بهذه المهّمة وبغيرها من المهام الخاصّة بها بسهولة وبنجاح، إذا وضعنا فيها الثقة اللازمة لذلك.

ولكنّ الشيء المؤسف له أنّ أغلبيّة معلّمي القرآن الكريم يشتكون من صعوبة حفظ كلام الله - سبحانه وتعالى - على الجيل الحاضر، وعدم تعلّقهم به، وما ذلك إلاّ لجهل فضله الجليل، وعدم معرفة قيمة ومنزلة حامله عند الله - عز وجل -، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عدم اكتشاف قدراتهم التي وهبها لهم ربّهم - عز وجل -، وذلك ما نلمسه من كلامهم وشكاياتهم المتواصلة بأنّهم ضعيفوا الذاكرة، وأنّ زمن الحفظ قد ولّى مع الأجيال الماضيّة، وكأنّ هذا الجيل الحاضر قد خُلق على فطرة غير الفطرة التي فطر الله - عز وجل - عليها الأجيال السابقة، والله - سبحانه وتعالى - يقول في محكم كتابه:

﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. - … [الروم ـ 30]

إنّ جيلنا الحاضر لا يزال لم يعط لكلام ربّنا - سبحانه وتعالى - حقّه الذي يليق به، وقدره الذي رفعه إليه منزّله - سبحانه وتعالى -، لذلك لم يهتمّ به كامل الاهتمام، فلم يفتح الله - عز وجل - له أبواب الحكمة والعلم، ولم يسهّل عليه حفظه واستيعابه، وتدبّره، وفهمه، فالله - عز وجل - وحده هو الذي يجعل الوعر إن شاء سهلا.

ونطلب من ربّنا - سبحانه وتعالى - أن يتقبّل منّا هذا العمل المتواضع، وأن يفيد به عباده العاملين المخلصين والمجتهدين في حفظ كتابه، واستيعابه، وأن يجعله في ميزان الحسنات، وأن يهدي، ويعين به، ويوفّق جميع عباده إلى الاستفادة من هذا الكنز العظيم الذي أنزله إليهم ليكون لهم نورًا وهدايةً يقودهم إلى رحمته، وإلى جنّته.

٣ / ١٧٣