نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١«هذا تعليم من الله - عز وجل - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في كيفيّة تلقّيه الوحي من الملك، فإنّه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره ربّه - سبحانه وتعالى - إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفّل - عز وجل - له أن يجمعه في صدره، وأن ييسّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبيّنه له، ويفسّره ويوضّحه.
فالحالة الأولى: جمعه في صدره.
والحالة الثانية: تلاوته.
والحالة الثالثة: تفسيره وإيضاح معناه «.
وهذا هو الأسلوب القرآني الربّاني الصحيح في تثبيت الحفظ، وقد أنزله من فوق سبع سنوات، وهو الطريقة الأنسب لطبيعة عمل العقل واستيعابه.
قال الدكتور حريزي موسى في كتابه أسرار الذاكرة:
«إنّ الإنسان يميل فطريًّا إلى مسك الألفاظ والعبارات في ذهنه قبل أن تفلت منه، فيحفظها عن ظهر قلب، وهو في هذه المرحلة يتأرجح عقله بين الحفظ ومحاولة الفهم الذاتي، وهذا ما يسهّل الحفظ، ويرسّخه رسوخًا أوّليًّا، وفي المرحلة الأخيرة عندما يتمّ التبيان والشرح وإدراك المقاصد من الآيات يسهل رسوخ الحفظ لمدّة طويلة، وخاصّة إذا ما تمّت عمليّة التطبيق بعد ذلك «.(1)
فيجب أن يتوفّر في الذي يريد الحفظ والاستيعاب الدافع الذي يدفعه إلى فعل ذلك ومحاولة الحصول عليه، وأن يكون الغرض من فعل ذلك واضحًا، حتّى يسير نحوه بقوّة إرادة وثبات، وكذلك أن يكون هناك استعداد صادق لتحقيق ذلك الغرض، ثمّ الممارسة المتكرّرة دون ملل أو كلل، مع طلب العون من الله - سبحانه وتعالى -، كي يوفّقه للصبر في الطريق الموصل إلى ذلك.
الفصل الثالث
التركيز مع القرآن الكريم
التركيز هو القدرة على الانتباه إلى موضوع واحد، وترك كلّ الأفكار الأخرى والقضاء على أحلام اليقظة.
(1) أسرار الذاكرة في حفظ القرآن الكريم، ص:151.