نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢وإذا طلبنا من أيّ شخص يريد حفظ كتاب الله - عز وجل - أن يشرك في القراءة حواسّه كلّها، فإنّما نريد منه أن يقرأ القرآن الكريم كما يقرأ أيّ كتاب أو رسالة، أو أيّ شيء آخر مهمّ.
وقد روي في التوراة، يا عبدي: «أما تستحي منّي، يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت تمشي في الطريق، فتعدل عنه، وتقعد لأجله، فتقرأه، وتتدبّره حرفًا، حرفًا، حتّى لا يفوتك منه شيء، وهذا كتابي أنزلته إليك، أنظر كم وصلت لك فيه من القول، وكم كرّرت عليك لتتأمّل طوله وعرضه، ثمّ أنت معرض عنه، أفكنتُ عليك أهون من بعض إخوانك «.
«يا عبدي، يقعد إليك بعض إخوانك، فتقبل إليه بكلّ وجهك، وتصغي إلى حديثه بكلّ قلبك، فإن تكلّم متكلّم، أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كفّ، وها أنا مقبل عليك، ومحدّث لك وأنت معرض بقلبك عنّي، أفجعلتني أهون عليك من بعض إخوانك «.
فيجب علينا أن نهتمّ بكلام ربّنا - عز وجل - القرآن الكريم، ونقرأه بحضور ذهن، فإذا ما جاءنا الشيطان ليشوّش علينا فهم كلماته وآياته، نحاول قدر المستطاع إعادة تلك الآيات التي شرد فيها ذهننا.
ففي البداية سنجد صعوبةً كبيرةً في تطبيق هذه المهارة، وذلك بسبب تعوّدنا على التعامل مع القرآن تعاملاً سطحيًّا، حيث نهتمّ بقراءة كلماته وآياته، وإعادة ذلك لنيل الأجر الكبير فقط، ولكن بالمداومة والمثابرة والإخلاص لله - سبحانه وتعالى -، وطلب العون منه - سبحانه وتعالى -، فإنّه سيمنحنا عونه وتأييده. وهو القائل - عز وجل -:
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. -
[الأعراف ـ 204]