نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والطريقة الحسنة السهلة لتحقيق التركيز على ما نقرؤه هو أن نأخذ المعنى الإجمالي للآيات التي نريد حفظها، وإذا وجدنا بعض الألفاظ صعبة المعنى لا نتوصّل إلى فهمها، فما علينا إلاّ أن نحاول فهمها من السياق، ما قبلها وما بعدها، كما يقرأ أحدنا مقالاً باللغة الفرنسيّة مثلاً، ولا يفهم معنى بعض الكلمات، ولكنّه عندما يتمعّن في الكلمات المفهومة من قبلها، ومن بعدها يفهم معناها الإجمالي تقريبًا من السياق.

وفي هذا المعنى يقول رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -:

«إنّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم فردّوه إلى عالمه «.(1)

ويجب أن نستعمل هذه الطريقة أثناء التلاوة فقط، وذلك حتّى لا نتوقّف عن القراءة، بسبب الرجوع إلى كتاب التفسير والبحث عن معنى الكلمة، وربّما يكون ذلك سببًا للانقطاع عن التلاوة والحفظ، ولكن لا بدّ أن نرجع بعد ذلك إلى كتب التفسير، لنعلم معناها الحقيقي، ولا شكّ أنّ للتفسير دورًا إيجابيًّا ومهمًّا في حسن الفهم، وقد وفّرت بعض المطابع كتب القرآن فيها شرح الكلمات على الهامش، فهذا يعين كثيرا على الحفظ.

ومع هذا فلا بدّ أن نفرد لقراءة كتب التفسير وقتها الخاصّ بها، وأن يكون غير مرتبط بوقت التلاوة، حتّى لا نخرج من لقائنا المباشر بالقرآن الكريم، لأنّ ذلك يسمح لقوّة التأثير أن تتحرّك وتقوى داخل نفوسنا من خلال المداومة المستمرّة للتلاوة والاسترسال مع الآيات والتجاوب معها.

لنترك أنفسنا للقرآن الكريم

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنّه قال:

«لقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، فتتنزّل السورة على محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فنتعلّم حلالها وحرامها، وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن نقف عليه منها «.

(1) أخرجه الإمام أحمد

٣٣ / ١٧٣