نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وهكذا كان الصحابة الأوائل يعطون أنفسهم للقرآن الكريم بكلّ تواضع وخشوع، دون مناقشة، فلذلك أعانهم ربّهم على حفظه واستيعابه.

وعن أبي قلابة أنّ رجلا من أهل الكوفة لقي أبا الدرداء فقال:

«إنّ إخوانًا لك من الكوفة يقرئونك السلام، ويأمرونك أن توصيهم، فقال: أقرئهم السلام، ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم، فإنّه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنّبهم الجور والخزونة «.(1)

والخزائم: جمع خزيمة، وهي حلقة من الشعر توضع في وترة أنف البعير، يشدّ بها الزمام.

والمراد بذلك: اجعلوا القرآن مثل الخزام في أنف أحدكم، فاتّبعوه، واعملوا به.

وهذا يدلّ على التواضع الكبير للقرآن الكريم، وإعطائه كلّ اهتمامنا، مع التعلّق به، وحبّه بكامل قلوبنا أكثر من أيّ علم آخر في هذا الكون.

جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال:

«علّمني كلمات جوامع نوافع، فقال: نعم، تعبد الله - عز وجل -، ولا تشرك به شيئا، وتزول مع القرآن الكريم أينما زال، ومن جاءك بصدق من صغير، أو كبير وإن كان بعيدًا بغيضًا فاقبله منه، ومن جاءك بكذب وإن كان حبيبًا قريبًا، فاردده عليه «.(2)

وقال حذيفة بن اليمان لعامر بن مطر:

«كيف أنت إذا أخذ الناس طريقًا واحدًا، وأخذ القرآن طريقًا، مع أيّهما تكون؟، فقال: أكون مع القرآن، وأحيا مع القرآن، وأموت مع القرآن، قال: فأنت إذن أنت، فأنت إذن أنت «.(3)

(1) فضائل القرآن، لأبي عبيد.

(2) 2 نفس المصدر السابق.

(3) 3 نفس المصدر السابق.

٣٤ / ١٧٣