نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ولذلك يجب على كلّ من يريد أن يحفظ القرآن الكريم حقًّا، ويستوعبه استيعابًا جيّدًا، أن يتعلّق به أكثر من أيّ شيء آخر مهمّ في حياته، أكثر من نفسه، فيترك بعض ما تهواه، أكثر من ماله، فينفقه في سبيل تعلّمه ووعيه، أكثر من راحته فيترك نومه وراحته، ويبقى مع كلام ربّه - عز وجل -، يحفظه ويستوعبه، أكثر من أسرته فيبقى معه ساعات يقضيها كثير من الناس مع أهليهم وأقربائهم، أكثر من أصدقائه فيذاكره معهم، عوض أن يقضي معهم الأوقات الطوال في التحدّث عن المباراة، والأفلام، وغير ذلك ممّا أصبح يشغل أغلبيّة أناس هذا العصر.

فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفّعني فيه.

ويقول القرآن: ربّ منعته النوم بالليل، فشفّعني فيه، فيشفعان «.(1)

وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:

«القرآن شافع مشفّع، وماحل أي (خصم مجادل) مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار «.(2)

وعن كعب - رضي الله عنه - قال: «عليكم بالقرآن، فإنّه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث الكتب بالرحمان عهدا، وقال: في التوراة:

«يا محمّد، إنّي منزّل عليك توراة حديثة، تفتح بها أعيناً عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً «.(3)

ولكن ما هي حالتنا مع القرآن

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. -

[الفرقان ـ 30]

(1) أخرجه أحمد 2 (174).

(2) 2 أخرجه ابن حبّان في صحيحه.

(3) 3 أخرجه الدارمي (3330).

٣٥ / ١٧٣