نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦لقد أعطانا ربّنا - سبحانه وتعالى - نورًا يكشف لنا الطريق القويم في هذه الحياة، ويبدّد لنا ظلمات الجهل والشكّ والريب، وما جعل كثيرًا من الناس في هذا العصر يتيهون في مختلف السبل، ويتفرّقون شيعًا وأحزابًا، هو ابتعادهم عنه، والاشتغال بما هو دونه في الأهميّة والقدر.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾. -
[النساء ـ 174]
﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. - … [المائدة ـ 16]
لقد وصف لنا ربّنا - سبحانه وتعالى - الدواء الذي نداوي به أنفسنا، كي نحقّق حياة مطمئنّة، ونعالج به كلّ الأدواء النفسيّة والاجتماعيّة التي سلّطتها علينا هذه المدنيّة التي لا ترحم من تعلّق بها وجعلها هدفه ومتعلّقه، فكيف هو يا ترى تعاملنا مع هذا الدواء؟.
ولكن ويا للأسف فعندما ندرس حالتنا بكلّ صراحة وموضوعيّة، نجد أنّنا قد تركنا المصباح جانبا، وأتعبناً أنفسنا بالجري وراء أضواء مصطنعة برّاقة، لا تستمدّ طاقتها من أصل ثابت.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله «.(1)
لقد اهتمّ الجيل الأوّل بكلام الله - سبحانه وتعالى -، وتعلّقوا به، واتّخذوه بحقّ نورًا يهتدون به في كلّ صغيرة وكبيرة في حياتهم اليوميّة، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم سبل السلام، وأصلح أمورهم كلّها، فحقّق لهم حياةً طيّبةً.
(1) أخرجه الدارمي برقم (3375)