نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ومن معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّه قد أخبر بأنّه ستكون فتن كقطع الليل المظلم، وأن المخرج منها هو الاستمساك بالقرآن الكريم، حفظاً وتلاوةً وتطبيقاً واتّباعاً، وأخبر كذلك بأنّ القرآن والسلطان سيفترقان، وأنّ المسلم الصادق المخلص الذي يطلب لنفسه النجاة والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، فعليه أن ينحاز إلى كلام الله - سبحانه وتعالى -.

قال الإمام مالك:

«لا يصلح حال آخر هذه الأمّة إلاّ بما صلح به أوّلها «.

فالقرآن يولّد في نفس المداوم على تلاوته طاقة إيجابيّة بصورة يوميّة، تدفعه إلى المسارعة في الخيرات، وإلى مخالفة نفسه التي تجلبه إلى الراحة والتكاسل، وتبعث في عقله طاقة يستطيع أن يحفظ بها كلام ربّه - عز وجل - وغيره من العلوم بكلّ سهولة وسرعة.

وهو يوقظ كوامن القوى العقليّة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها العقل البشري، ويحرّرها من أسر التقليد الأعمى التي يتعوّد عليها صاحبه على مرّ الأيّام، ويرفع من قدرته على التفكير الجيّد، ويرفع له قيمته التي قد جعلها له ربّه - عز وجل -، فينطلق في التحصيل والاستيعاب بقوّة لم يكن قد عرفها من قبل، وما ذلك إلاّ لبركة نور كتاب الله - سبحانه وتعالى -، وللطمأنينة التي يملأ بها النفس، وهدوء خواطرها، فلا تفكّر في ماض يبعث على الحزن، ولا تتطلّع إلى مستقبل يزيد لها الهمّ، وبذلك يصفو الذهن، ويصبح مستعدّا للتلقّي بكلّ قوّة وإرادة ورسوخ معلومات.

إنّ استمرار العبد على التعامل الصحيح مع القرآن الكريم يجعله في حالة دائمة من اليقظة الذهنيّة، والحفظ والتذكّر، ففي كلّ مرّة يقرأ القرآن الكريم، سيجد آيات ذات معنى جديد راق ومحكم، فيدفع خلاياه المخّية إلى النشاط من جديد، ممّا يجعلها تستوعب أكثر، وقد وجد خبراء الذاكرة في كثير من تجاربهم أنّ الخلايا الذهنيّة كلّما نشطت أكثر إزداد استيعابها أكثر.

٣٧ / ١٧٣