نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ويجب أن نعلم جيّدًا ونتيقّن أنّه كلّما تعلّمنا أكثر، أصبح من السهل علينا تعلّم المزيد، لأنّه كلّما تعلّمنا أكثر نكون قد قمنا بترييض خلايا مخّنا أكثر، وزدنا من الارتباطات العصبيّة داخل ذهننا.

وكلّما أمددنا ذاكرتنا بالمزيد من المعلومات والتدريبات، زاد عطاؤها في المقابل، ولا يزيد عطاؤها إلاّ عندما تستوعب كميّة أكبر من المعلومات.

إنّ الزيادة اليوميّة في قراءة آيات القرآن الكريم سوف يصاحبها تلقائيًّا زيادةً في سرعة التعلّم لدينا، وأيضًا زيادة في الاستمتاع باللغة والقصص والحوار والتوجيهات الإيجابيّة التي يوجّهنا إليها هذا القرآن الكريم. وهو القائل - سبحانه وتعالى -:

﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾. - … [النحل ـ 79]

إنّ قرآن ربّنا - عز وجل - يتيح لنا معرفةً متعدّدة الجوانب، وعقل الإنسان يحبّ الكمال، ويسعى دائماً وأبداً إليه، وكلّما وصل إلى كمال، تاق إلى درجة أكمل وأرقى، وهو دائما يبحث عن الأكمل.

وكلام ربّنا - سبحانه وتعالى - لا يشبع منه العلماء، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك من اشتغل بقراءته والتفكير في آياته، فإنّه سيزداد حكمةً، لأنّ هذه الحكمة سيؤتيها له ربّه - عز وجل -، وهو الذي يهبها من يشاء.

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. -

[البقرة ـ 269]

ويقول ابن مسعود: «من أراد العلم، فليتفكّر في القرآن «.

فمن أراد العلم النافع، فليبدأ بالقرآن الكريم، ليعرف ربّه من خلاله، فيتحقّق قلبه بالخشوع والانكسار له - سبحانه وتعالى -، فإذا انتقل بعد ذلك إلى تعلّم العلوم الأخرى صار حفظها سهلا عليه، لأنّه قد درّب ذاكرته بما هو مهمّ.

قال كعب: «عليكم بالقرآن الكريم، فإنّه فهم العقول ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث الكتب بالرحمان عهدا «.

٣٨ / ١٧٣