نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩قال القرطبي: «فلمّا كان كتاب الله - عز وجل - هو الكفيل بجميع علوم الشرع، والذي استقلّ بالسنّة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض، رأيت أن أشتغل به مدى عمري «.
ويقول مجاهد: «استفرغ علمي القرآن «.
فمن اشتغل بالقرآن الكريم، ووقف له حياته، لن يندم على ذلك لحظة من لحظات حياته.
فالقرآن الكريم مليء بأنواع كثيرة من العلوم وأوجه الإعجاز، فمن قرأه وهو يبحث عن البلاغة وجدها، ومن قرأه وهو يبحث عن القصّة أخذ نصيبه منها، ومن قرأه وهو يبحث عن الإعجاز العلمي أشبع فطرة نفسه منه، ومن قرأه وهو يريد أن يهديه إلى الطريق المستقيم هديَ بإذن ربّه إليه، ومن قرأه وفي نيّته أن يقرأه فقط، فالله - سبحانه وتعالى - لن يتركه ينصرف من قراءته بدون فائدة، لأنّه سيجازيه بكلّ حرف قرأه عشر حسنات.
التكرار وأثره على الذاكرة
قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾. - … [آل عمران ـ 113]
وعن عائشة ـ - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران «.(1)
لقد توصّل علماء الذاكرة بعد بحوثهم المتعدّدة بأنّ المعلومة تعتبر أحد الشروط اللازمة لبقاء العقل والخلايا المخّية في حالة جيّدة، وأنّ الخلايا المخّية بحاجة دائمة إلى غذاء من البيانات والمعرفة لكي يتمّ تفعيلها، ولكي تجد سببًا وهدفاً يدفعها إلى استخدام الغذاء والأكسجين الوارد إليها بواسطة الدورة الدمويّة.
ولعلّ لهذا السرّ أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده المؤمنين بتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، كي يحفظوا لخلايا مخّهم حيويّتها ونشاطها طوال سنوات عمرهم التي كتب لهم أن يحيوها في هذه الدنيا.
(1) أخرجه البخاري ـ الفتح 8 (4937)