نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٠

فعلى المسلم الذي يريد أن يحفظ كلام ربّه - سبحانه وتعالى -، ولا ينسى ما حفظه أن يداوم على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، في الحضر والسفر، وألاّ يمرّ عليه يوم دون القراءة في المصحف.

إنّنا عندما نعطي القرآن الكريم المساحة الزمنيّة اللازمة من وقتنا وعمرنا فسنتمكّن من حفظه حفظًا جيّدًا، ومراجعة ما حفظناه مراجعةً حسنةً، ممّا يثبّته في عقولنا، وهذا يعني كذلك أن نأخذ عن كلّ حرف من حروفه عشر حسنات، وذلك هو الفضل العظيم، لأنّ كلّ حسنة من هذه الحسنات خير من الدنيا وما فيها، وهل يستطيع أحد من القارئين أن يعدّ كم من الحسنات سيأخذ عندما يقرأ كلام ربّه، ويعيد قراءته، ويكرّر آياته دون كلل، أو ملل، وهو المؤلّف من ثلاث مائة ألف حرف. وقد قال رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - في هذا:

عن ابن مسعود ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«من قرأ حرفا من كتاب الله، فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ـ ألم ـ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف «.(1)

وقد جعل العلماء المواظبة على تلاوة القرآن من الأسباب الأساسيّة لحفظه والمحافظة عليه، واستدلّوا على ذلك بالأحاديث المتعدّدة التي رويت عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -:

فعن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

«تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصيّا من الإبل من عقلها «.(2)

وعن عبد الله بن عمر بن الخطّاب ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«إنّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت «.

وزاد مسلم في رواية أخرى:

«إذا قام صاحب القرآن، فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه «.(3)

وفي مهارة التكرار يقول علماء الذاكرة:

(2) 1 أخرجه الترمذي 5 (2910)

(3) 2 أخرجه البخاري الفتح 8 (5031) ومسلم (789)

٤٠ / ١٧٣