نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١«إنّ تكرار الفكرة عدّة مرّات يزيد من فرص النجاح «.
إنّ كلّ شيء تقوله، أو تفعله، أو تشعر به، إذا كرّرته، سوف تزيد من فرصة القيام به مرّة أخرى بطريقة أسهل من المرّة الأولى، وسوف تزيد فرصة مواصلتك للعمل بطريقة أفضل والتحدّث والتفكير بطريقة أسهل.
إنّ المخّ ذاتي الإبداع، وبالتكرار تتكوّن في خلاياه المزيد المزيد من مجرّات وأكوان التفكير، تزداد معها بالفعل الروابط العصبيّة داخل العقل، وتلك الروابط سوف تجعله أكثر قوّةً ورقيًّا وتقدّمًا ونجاحًا.
وبعبارة أخرى: فإنّ العقل الذي نقرأ به المعلومة في المرّة الأولى ليس هو نفس العقل الذي نقرؤها به في المرّة الثانية، ثمّ ليس هو نفسه في المرّة الثالثة والرابعة، إلى أكثر من ذلك، ولن يبقى نفس العقل غدًا، لأنّه في كلّ مرّة سوف يؤدّي نفس العمل الذي قام به من قبل بسهولة أكثر.
وكلّما استعمل الإنسان ذاكرته بالشكل المناسب، وبطريقة جيّدة، سهلت عليه مهمّة الحفظ في الذاكرة، وكلّما استخدمها بطريقة جيّدة تحسّن مستوى أدائها.
فالقرآن قد أنزله ربّنا - سبحانه وتعالى - ليُقرأ ويُكرّر ويُرتّل بصفة دائمة، وما ذلك إلاّ ليزيد من قوّة عمل العقل وتحسينه وتقويّة عمله في كلّ مرّة نراجعه فيها.
وكثرة تلاوة القرآن الكريم في كامل سنوات العمر له أثره الكبير في المحافظة على قوّة تفكير العقل، والمحافظة عليه في صفة حسنة، وقد قال علماء الذاكرة في هذا المجال:
«إنّ مبدأ العقل العامل الذي يحفّز على طول سنوات العمر، يشير إلى أنّ المعتقدات الشائعة بأنّ التفكير والإبداع يخمد مع التقدّم في السنّ، وأنّ المهارات البدنيّة والذهنيّة يصيبها التدهور والانتكاس بسبب الكبر في السنّ، تعدّ مفاهيم خاطئة خطيرة «.