نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٢لماذا يا ترى تعدّ مثل هذه المفاهيم خاطئة وخطيرة، ذلك لأنّه إذا ما اعتقد الإنسان مثل هذا الاعتقاد، فإنّه يتكاسل ويفشل، ولا يغذّي عقله الغذاء الذهني الذي ينمّيه، ويرفع من إبداعه، فيبقى في أسفل الدرجات، وبذلك يزداد فتورًا وكسلاً، وتفقد خلايا المخّ قوّتها على مرّ السنين، وهذا هو الخطر العظيم.
لكنّ الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا، فكلّما حافظ المرء على نشاط عقله، فإنّه سيزداد قوّةً وإبداعًا مع التقدّم في السنّ، وتنمو الروابط الداخليّة، ونتيجةً لذلك يزداد ذكاؤه، ولا زال هناك المزيد من الأنباء السارّة، وتعتبر المعلومة أحد الشروط اللازمة لبقاء العقل والخلايا العقليّة وزيادة قوّتها وإنتاجها.
فمع تكرار قراءة أو مراجعة المعلومة تقلّ المقاومة، ويزيد التكرار بالضرورة من احتمال حدوث تحسّن في القدرة الذهنيّة.
يقو الدكتور حريزي موسى في كتابه: أسرار الذاكرة في القرآن الكريم:(1)
«إنّ كثرة التكرار والترداد للوحدة المحفوظة يؤدّي عادة إلى حفظها وتثبيتها في الذهن، فلو كان شخص يحفظ بعد تكراره عشر مرّات، يجب عليه أن يكرّر ضعف هذا العدد ليكون حفظه قويًّا، وقد ذكر ابن خلدون أنّ التعليم المفيد يحصل بالتكرار، وقد أكّدت الدراسات التجريبيّة الحديثة العلاقة الوثيقة بين مستوى التذكّر وبين عدد مرّات التكرار، فهو ممّا يثبّت المعلومات والمهارات، ويساعد في جودة التذكّر، وهذا ما أكّده العلماء المسلمون في هذا الميدان «.
لقد اقترح الزرنوخي التكرار ليكون نظامًا يساعد التلميذ في الحلقات القرآنيّة على الحفظ فقال:
(1) 1 من كتاب أسرار الذاكرة في حفظ القرآن الكريم، ص:176