نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٤

فالعقل يعمل بنفس الطريقة مع كلّ معلومة جديدة ترد إليه، وكلّما أعادها مرّة ثانية وثالثة ورابعة سهل عليه مراجعتها، حتّى تصبح تلك المعلومة سهلة التذكّر والاسترجاع، وكأنّها قد اتّخذت لنفسها شارعًا رئيسيًّا داخل المخّ. فكلّما أدّى عقل الإنسان فعلاً معيّنًا، ثمّ أعاده مرّةً ثانيّةً وثالثةً، أصبح ذلك الفعل نفسه أكثر سهولة، يؤدّيه بعد ذلك بكفاءة عاليّة، فإذا كان ذلك الفعل مثلاً هو حفظ آية من كلام الله - عز وجل -، أو بيت شعر، فكلّما أعاده مرّة بعد أخرى، سهلت عليه مهمّة حفظه، وإذا كان ذلك الفعل يعني الإبداع فهذا يعني أنّه كلّما مارس الإبداع بالشكل الصحيح، ازداد التفكير الإبداعي سهولة بالنسبة له، وهذا تمامًا مثل الإنسان الذي يستعمل جسده بطريقة جيّدة ثمّ يعيد نفس العمليّة مرّةً بعد أخرى، فإنّ مستوى أدائه الجسدي يتحسّن أكثر بعد كلّ مرّة يعيد فيها نفس العمل.

ومثال لذلك حفظ سورة الفاتحة، فنجد أنّ كلّ المسلمين يحفظونها حفظاً لا مثيل له، الذكر منهم والأنثى، الصغير منهم والكبير، وما ذلك إلاّ لأنّهم يكرّرونها دون توقّف، أو ملل.

ولعلّ هذا السرّ يكمن في الإيحاء الذي يكوّنه التكرار في العقل الباطن، حيث يرسخ داخل العقل الباطن أنّنا قادرون على الحفظ والاستيعاب بعد مراجعة المعلومة ثلاث مرّات، والذي بواسطته نعدّل المنبّهات العقليّة بحيث تتحوّل إلى قوّة روحيّة تتكوّن داخله، فيبعث في النفس التفاؤل والثقة بأنّ القوى العقليّة قادرة على الحفظ بعد مراجعة المعلومة عدّة مرّات، والعقل الباطن هو المحفّز للعقل المفكّر الحافظ للمعلومة، فهو الذي يبعث فيه قوّة لا متناهيّة للحفظ والاستيعاب.

وبهذا التأثير وهذا الإيحاء يستعمل العقل أقصى قدراته ليستوعب المعلومة ويحفظها بعد إعادتها ثلاث مرّات، أو أكثر.

استعمال الذاكرة السمعيّة

٤٤ / ١٧٣