نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٥

لقد بيّنت التجربة أنّ الاستماع للقرآن الكريم كلّ يوم بمعدّل ساعة على الأقلّ يزيد من القدرة المناعيّة للجسم.

لذلك لا يستطيع المسلم الحقّ أن يغفل في لحظة من لحظات حياته عن قراءة كلام ربّه وتدبّره وفهمه، وهو يستعمل في ذلك ذاكرته السمعيّة قدر المستطاع.

كما أنّ استعمال الذاكرة السمعيّة بصفة واسعة وبكثرة ينشّط الخلايا الدماغيّة، ويزيد من قدرتها على الإبداع، واتّخاذ القرارات السليمة، ويخلّص النفس من الوساوس والمخاوف، التي جعلت كثيرا من الناس لا يستغلّون قدراتهم الفكريّة الاستغلال الحسن.

قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. -

[الأعراف ـ 204]

ولسنا نقصد بهذا الاستماع للقراءة والتلاوة من مصدر آخر فقط، بل يستطيع القارئ أن يُسمع نفسه بنفسه، وهذا ما يدعو إليه كثير من العلماء، وما يقصدونه من الاستماع.

وقد توصّل العلماء في بحوثهم أنّ المداومة على استخدام هذه الوسيلة يحدث الأثر العظيم على النفس، لأنّها تجعل العقل في يقظة، بحيث يتجاوب القلب تجاوبا جيّدا مع تلك القراءة.

والقرآن خطاب مباشر من الله - سبحانه وتعالى - لجميع البشر، لي ولك، ولغيرنا من الناس، وهذا الخطاب يشمل كثيرًا من المواضيع التي تخصّ جميع خلق الله - عز وجل -، فهو يشمل الأسئلة والأجوبة، والأمثال، والقصص التي تجعل المخّ ينشط، ويعمل بطاقة جيّدة قويّة، وفيه من الوعد والوعيد، والأوامر والنواهي، وغير ذلك.

1ـ الذاكرة السمعيّة، Memory Auditory : كما عرّفها علماء الذاكرة:

هي القدرة على استدعاء سلسلة من الأسماء والكلمات والأعداد، وغير ذلك من المعلومات المقدّمة شفويّا، ومن لديه خلل في الذاكرة السمعيّة قد يحتاج إلى مذكّرات للتعليمات المقدّمة شفويّا.

٤٥ / ١٧٣