نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ونستطيع أن نقول بأنّ حفظ كلام الله - عز وجل - يعتمد على الذاكرة السمعيّة، أكثر من الأنواع الأخرى، فبالسمعيّة يسمع تلقين المعلّم للآيات التي ينوي حفظها، ثمّ يستعمل الذاكرة اللفظيّة ليعيد ما سمعه من الكلمات والآيات.

وقد بيّن العلماء أنّ الذاكرة السمعيّة أوسع وأشمل من الذاكرة البصريّة، بحيث لا نستطيع أن نقارن بينهما، فدائرة المشاهدات إذا قسناها بدائرة المسموعات فهي كلا شيء، أمّا دائرة المسموعات ودائرة المشاهدات إذا قسناهما كليهما بدائرة التصوّرات، فإنّهما تصبحان كلا شيء، لذلك ذكر الله كثيرًا من المشاهد التي لا تعدّ ولا تحصى في كتابه القرآن الكريم، وأنزل معجزة الدين الإسلامي قرآنًا يتلى ويعتمد على الذاكرة السمعيّة والذاكرة التصوّريّة أكثر من اعتماده على الذاكرة البصريّة.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. -[الإسراء ـ 36]

والقرآن الكريم يدرّب ويقوّي أنواع الذاكرة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لعباده لكي يتحصّلوا بواسطتها على العلوم المختلفة، وخاصّة منها الذاكرة السمعيّة، التي تعتمد على الانتباه أكثر من الذاكرة البصريّة، فإذا كنّا بصدد تلقّي معلومات بصريّة، فعادة يكون لدينا وقت أكبر لننظر إليها، كي نلمّ بالتفاصيل، ويمكن أن ينصرف انتباهنا قليلاً، ولكنّنا لا نزال نستطيع أن نحصل على كلّ البيانات، أمّا في الذاكرة السمعيّة فإنّ المعلومات تقدّم إليها بشكل لفظي، فإن تجوّل انتباهنا للحظة فقط، فستفوتنا بعضًا منها، وبالتالي لا يمكن لنا أن نتذكّرها.

ــ أهميّة السمع في التعلّم:

ومن الملاحظ في الآيات القرآنيّة التي ذكرت السمع والبصر أنّ كلمة السمع تسبق البصر دائمًا بلا استثناء، فلابدّ أن نتساءل، هل لهذا السبق من دلالة خاصّة؟

٤٦ / ١٧٣