نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٧لقد ثبت علميّا أنّ الأذن الداخليّة للجنين تتحسّس الأصوات في الشهر الخامس، وهو يسمع أصوات وحركات قلب وأمعاء أمّه، وتتولّد نتيجة لذلك إشارات عصبيّة سمعيّة في الأذن الداخليّة، والعصب السمعي والمنطقة السمعيّة في مخّه، لا يمكن تسجيلها إلاّ بالآلات المخبريّة الدقيقة، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكّرة من عمره، بينما لا يمكن تسجيل تلك الإشارات العصبيّة في الجهاز البصري للجنين إلاّ بعد ولادته.
لذلك فإنّه يمكن للإنسان أن يدرّب هذه الحاسّة لديه، بما يسمعه يوميّا من آيات كتاب الله - سبحانه وتعالى -، إذا أراد أن يصبح في المستقبل إنساناً يركّز جيّداً إلى ما يسمعه، كي يعقله، ويحفظه، وقد أكّد الله - سبحانه وتعالى - على أنّ الإحساسات الصوتيّة التي يسمعها الإنسان بأذنيه تصل مستوى الوعي أكثر من تلك التي تصله عن غير طريقه، كالبصر واللمس والشمّ. فقد قال الله - سبحانه وتعالى - في هذا الشأن:
﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾. -[الحاقّة ـ 12]
وهذا دليل على أنّه يوجد بين القلب وحاسّة البصر صلة وثيقة، ربّما لا توجد بينه وبين حاسّة البصر، ولقد خصّ الله - سبحانه وتعالى - حسّ السمع وجهازه، ولم يذكر البصر عندما أراد تخصيص أهميّة حواسّ بعض عباده. فقال - سبحانه وتعالى -:
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾. -[الأنعام ـ 36]
كما اكتشف العلماء بأنّ حسّ السمع لكلّ أذن يتمثّل في كلّ من شقّي المخّ، فإذا أصيب أحد الشقيّن بمرض، فإنّ إحدى الأذنين لا يصيبها الصمم، بينما في حاسّة البصر، فإنّ العين اليمنى يتمثّل مركز رؤيتها في الشقّ الأيسر، والعين اليسرى يتمثّل في الشقّ الأيمن، لذلك إذا أصيب أحد شقيّ المخّ بمرض، فإنّ المصاب يفقد الرؤية في العين المعاكسة لجهة الإصابة.