نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥

وإذا قرأنا القرآن، وأردنا حفظه، ولم نفكّر في منزّله - سبحانه وتعالى -، فكأنّنا ما قرأناه، لأنّه يأمُرُنا أن نفكّر، فإذا لم نفعل، فقد عطلّنا الآيات التي تأمرنا بالتفكّر الذي يقوّي إيماننا.

وقد سمّاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ناطقا فقال:

«تركت فيكم واعظين: ناطقا وصامتا، فالناطق القرآن، والصامت الموت «.

والقرآن الكريم ينطق ويتكلّم، لأنّه لغة تُقرأ وتُفهم، فكأنّ للقرآن الكريم لسانا يتكلّم به، وكأنّ له صوتا يسمع.

وقال الجرجاني:

«القرآن هو الكتاب المنزّل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلا متواترا، بلا شبهة «.

قال الراغب:

«القرآن الكريم قد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد - صلى الله عليه وسلم - فصار له كالمعلّم، كما أنّ التوراة علم لما أنزل على سيّدنا موسى - عليه السلام -، والإنجيل علم لما أنزل على سيّدنا عيسى - عليه السلام - «.

وقد سمّي هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله - عز وجل - لكونه جامعا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، وذلك كما أشار إلى ذلك ربّنا - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم نفسه:

﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. -[يوسف ـ 111]

﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ … [النحل ـ 89]

أهميّة حفظ القرآن وتلاوته

الله ربّنا هو الذي أنزل هذا الروح من أمره ليكون نورا لعباده المؤمنين وهاديّا يهتدون به في حياتهم الدنيويّة، وينالون به الدرجات العلا في الحياة الأخرويّة.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. -[الشورى ـ 52]

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. -[الإسراء ـ 9]

٥ / ١٧٣