نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦

فالقرآن دستور ربّنا - عز وجل -، وهو الدستور الذي يستمدّ منه المسلمون حقائق دينهم وقد جعله الله - سبحانه وتعالى - ربيع قلوبهم، وجلاء أحزانهم وذهاب همومهم وغمومهم، وقائدهم إلى الدرجات العلى في الجنّة، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله.

وعلينا أن نهتمّ به حفظا وتلاوة وتدبّرا لنستحقّ نيل المكانة التي بيّنها لنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - حين يقول لنا:

روى ابن ماجه بسنده عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«إنّ لله من الناس أهلين، قالوا يا رسول الله: من هم؟ قال: هم أهل القرآن، أهل الله وخاصّته «.(1)

والقرآن الكريم يعني الكامل، ويجمع كلّ الصفات الكاملة الراقيّة، عزيز المنافع والفوائد، وهو كريم بمصدره الذي هو الله - سبحانه وتعالى -، والله - عز وجل - كريم بذاته، هذه الكلمات كلّها تتلخّص في كلمة: الكريم.

والكريم هو الذي يبتدئ بالنعمة والمعروف بدون طلب، أو استحقاق، والقرآن يكرّم المتعامل معه بكلّ صفات الكرم، منها ما وصل العلماء إلى معرفتها، ولكن ما خفي عنهم كثير، بل إنّ ربّنا الكريم يتفضّل بها دون استحقاق.

- ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾. - … [الإنفطار ـ 6]

قيل الكريم هو الذي كان طاهر الأصل، ظاهر الفضل، لفظه فصيح، ومعناه صحيح، وتعبيره صريح.

والقرآن أيضا كريم لأنّه من أقبل عليه طالبا سقاه من معين علمه الذي لا ينضب، فالمتّقي يقرأه فيتذكّر منه، والعالم يستخرج منه ما يهمّّه في اختصاصه، والأديب يحفظه، فيقوى به أسلوبه وتعبيره.

وهو كريم لأنّ له من الثمرات ما لا يحصى، وما لا يستطيع أن يعدّها ناطق بفم، فهو يرفع قارئه ليصل به إلى مصاف العظماء، ويصير من أفضل الناس عند ربّه، ومن أعلاهم درجة.

(1) أخرجه ابن ماجه في المقدّمة (215) وأحمد (3/ 127)

٦ / ١٧٣