نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ويكون ذلك بتلاوة جهريّة لما نريد حفظه، لتشارك حاسّة السمع في سماع التلاوة فترتاح نفسنا إليها، وخاصّة إذا كنّا نقرأ بتجويد وبصوت حسن محبّب إلى النفس، وفي نفس الوقت ننظر في الصفحة التي توجد فيها حصّتنا التي نودّ حفظها، مع تدقيق النظر وتكراره حتّى تنطبع صورة الصفحة في ذاكرتنا، أمّا من يحفظ بالنظر إلى المصحف وهو ساكت، أو عن طريق سماع تسجيل للقرآن دون أن ينظر إلى المصحف، أو يكتفي أثناء حفظه بالقراءة بصوت خافت، فإنّ هذه الطريقة لا تؤدّي إلى المطلوب بشكل سهل وميسور.

ومن جهة أخرى فإنّ استعمال كلّ الحواس إلى أقصى درجة ممكنة، يوفّر الانتباه والتركيز اللذين هما من الأسس، وهذا ممّا يكوّن بالضرورة سبلاً داعمة لعمليّة الحفظ، ويسهّل عمليّة التشفير، التي تسهّل لنا عمليّة استذكار تلك المعلومات.

كما أنّ استعمال أقصى قدر من الحواس التي نملكها، يقوّي الانتباه الذي يعتبر مكوّنًا بالغ الأهميّة من مكوّنات الذاكرة، فعمل الذاكرة الجيّد هو النتيجة الحسنة لاستعمال أكبر عدد من الحواس، والانتباه يقتضي جهدًا واعيًّا، إذا أردنا أن نرسّخ المعلومة المعيّنة في الذاكرة، ونضع آليّةً واعيةً للاسترجاع فيما بعد.

والله - سبحانه وتعالى - يقول:

- ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. -[النحل ـ 78]

وقد اعتبر العلماء استعمال الحواسّ كلّها في قراءة القرآن الكريم عبادة يتقرّب بها العبد إلى ربّه - عز وجل -، لكي يضاعف له الأجر، لذلك كان بعض المشائخ ممّن يحفظ القرآن الكريم عن ظهر القلب يقرؤه من المصحف، ويقول: «إنّني أفعل هذا رغبة في زيادة الأجر، فاللسان يقرأ، والأذن تسمع، والعين تبصر «.

وقد ورد في الأثر:

«قراءة الرجل القرآن الكريم في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفي درجة «.

٥٣ / ١٧٣