نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ومن استمع حرفًا من كتاب الله - عز وجل -، أو قرأه نظرًا، كتب الله له حسنةً، ومحيت عنه سيّئةً، ورفعت له درجةً، ومن ختمه، كتبت له عند الله دعوةً مستجابةً معجّلةً، أو مؤخّرةً.

وذاكرتنا ستكون جيّدةً، وتستوعب بطريقة أفضل وأقوى وأسرع بقدر الجهد الذي نبذله في الانتباه، وذلك باستعمال أقصى عدد ممكن من الحواس، فعلينا أن نأخذ المعلومة المراد حفظها وتذكّرها فيما بعد، فنقوم بليّها ولفّها عدّة مرّات ولا نتشاغل عنها بشيء آخر غيرها، أو ننظر إلى أشياء أخرى، لأنّ ذلك سيجلب حواسنا إلى تلك الأشياء، وبذلك نفقد الانتباه الكامل والتركيز الجيّد على ما نريد حفظه واستيعابه.

وقد استنتج علماء الذاكرة أنّ المرحلة الأولى لعملها هو المكوّن الحسّي الذي يسمح للمعلومات بالدخول إليها بصفة فعّالة وذلك من خلال الحوّاس التي يعتبرها العلماء أدوات لتشفير المعلومات التي نريد حفظها، وإنّ صرف حاسّة واحدة عن الانتباه إلى تلك المعلومة سيخلّ بالذاكرة في مرحلة الاستيعاب.

فمثلا إذا صرف انتباهنا بالنظر إلى التلفزة ونحن نحاول حفظ معلومة، فإنّ ذلك بلا شكّ سيجعل قوّة استيعاب الذاكرة تتشتّت، وسيجعل مهمّة التركيز تضعف، وتنصرف إلى ذلك الشاغل الذي اشتغلنا به.

ومهّمة بناء مهارة الانتباه إلى المعلومات بكلّ الحواسّ يتطلّب كثيرًا من الجهد من أنفسنا، وهذا الجهد الذي نبذله هو عملتنا لتقويّة الذاكرة والاستيعاب الجيّد، وعندما يتطلّب منّا أن ننتبه إلى المعلومة بكلّ حواسّنا، فذلك يتطلّب منّا المزيد من الجهد.

وتحسن ذاكرتنا ما نقدّم لها بطريقة جيّدة، وإذا تحسّن انتباه حواسّنا، وزاد تركيزنا على التفاصيل المتعدّدة من حولنا، فذلك يعني حفظًا أحسن واستيعابًا أفضل، وتشفيرًا أعمق، وتعلّمًا أحسن، وذاكرةً أفضل وأقوى.

٥٤ / ١٧٣