نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ويتكوّن التشفير الواعي بالانتباه الواعي بكلّ الحواس إلى المعلومة التي نريد حفظها، كما ينبني الاسترجاع الواعي كذلك بقليل من الجهد، لأنّنا سنضع المعلومة في ملفّ الذاكرة بناء على عناصر السمع والنظر واللمس، وإنّ استخدام الحواسّ المختلفة يخلق مسارات إضافيّة تسير فيها المعلومة أثناء الاستيعاب، وإشارات مرجعيّة تبادليّة، نرجع إليها أثناء الاسترجاع، وبذلك يصبح التذكّر عبارة عن مسألة ملاحظة التفاصيل، وخلق الإشارات المرجعيّة للوصول إلى المفهوم الذي نريد تذكّره فيما بعد.

ويشبه إشراك كلّ الحواسّ في حفظ معلومة بتركيز آلة تصوير كاشفة قويّة ذات عدّة تقنيّات، فهذا يتيح لنا الانتباه لكلّ التفاصيل الممكنة في الشيء الذي نريد التقاطه، ويفتح أثرًا لتلك المعلومة في كلّ حاسّة، كما أنّه يفتح زوايا متعدّدة لإمكانيّة تذكّرها، واستدعائها فيما بعد، عندما نحاول فعل ذلك.

ولتطوير الحواسّ بالطرق المختلفة فوائدة كثيرة وكبيرة، بحيث تزوّد المرء بذاكرة فائقة، فعندما نتفكّر في هذا سنجد أنّ ذكريات كثيرة تتأثّر بتلك الحواسّ المختلفة، حيث تنهال على مخيّلتنا طوفان من الذكريات.

فعندما نطوّر ذكاءنا الحسّي، فسوف نجد أنفسنا بلا معاناة ننمّي ونقوّي عضلات ذاكرتنا وعقلنا.

وبما أنّ استعمال كثير من الحواسّ عند التلاوة والحفظ هو أدعى للتركيز، فلا بدّ أن نشير إلى التركيز ولو إشارة قصيرة.

الفصل الرابع

النظام يوفّر الجهد

كن منظّما كي توفّر كثيرا من الجهد

إنّ تنظيم الوقت، وتنظيم الحصّة التي نريد حفظها، وتحديدها تحديد جيّدا، سيوفّر لنا كثيرًا من الوقت والمجهود اللذين يضيعان سدىً في الحالة التي لا نقوم فيها بمثل هذه البرمجة، وبالنظام يمكن أن نشحن ذاكرتنا بطاقة قويّة تعمل بها إلى أقصى درجة ممكنة، وتحقّق نتائج إيجابيّة رائعة ما كنّا نحلم بها من قبل.

٥٥ / ١٧٣