نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٦

إنّ الكثير من الناس يقومون بعمل ذلك بشكل تلقائي، بل إنّ كلّ العلوم التي نريد تحصيلها مقسّمة على ذلك النحو.

والقرآن الكريم قد قسّمه العلماء منذ تدوينه إلى حصص تتمثّل في الأثمان والأرباع والأنصاف والأحزاب، وما فعلوا ذلك إلاّ ليوفّروا لنا هذا العمل للعقل، كي يعمل بشكل تلقائي في استيعابه وحفظه على ذلك النظام وذلك التقسيم.

فبتقسيم المادّة التي نريد حفظها إلى فئات، أو مجموعات يخلق داخل الذاكرة هيكلا، أو بنية لها معنى، يسهل على العقل حفظها وتذكّرها، والشخص غير المنظّم يبذل جهدًا أكبر بكثير من الشخص المنظّم، ولكنّه لا ينجز إلاّ القليل.

وأتمنّى أن يقوم أحد من العلماء بتقسيم القرآن الكريم من أوّله إلى آخره على حسب المواضيع الموجودة فيه، ليسهّل على كثير من الحفّاظ حفظه بالطريقة الثالثة (الحفظ المقسّم).

وهي الطريقة التي نقسّم فيها الحصّة إلى أقسام متّحدة في الموضوع وفي المعنى، ونضع لها عنوانا يحدّد موضوعها، وهدفها، وهذه كلّها وسائل تزيد من تقنيّة الربط وقوّة الاستيعاب والحفظ.

وسرّ نجاح الكثير من البارزين العبقريّين في مجال العمل يكمن في مهاراتهم التنظيميّة، ويعمد خبراء الذاكرة إلى استخدام إستراتيجيّة تنظيميّة عند تقسيم المعلومات، وذلك بتقسيم مجموعة كبيرة من عناصر الموضوع إلى أجزاء منفصلة ذات سمات مشتركة، وهذا ممّا يساعد كثيرًا في تطبيق عمليّة الربط.

وقد برمج الله - سبحانه وتعالى - العقل كي يعمل بنظام، ولا أدلّ على ذلك من أنّه قد خطّط العبادات على أوقات محدّدة لا يجوز للمحافظ عليها الملتزم لها أن يؤدّيها قبل ذلك الوقت المحدّد لها، ولا بعده.

وقد شبّه الخبراء العقل البشري بالكمبيوتر، واعتبروا القناعات الموجودة فيه هي البرامج التي تقوم بعمليّات التشغيل، فما كان موافقا للبرنامج الداخلي قبلته، وما كان مخالفا له رفضته.

٥٦ / ١٧٣