نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وكلّ ما يجب علينا فعله هو انتقاء البذور الطيّبة، أو القناعات الإيجابيّة وزرعها بالعقل الباطن، لنجني نتائج جيّدة وطيّبة، لأنّ العقل الباطن ما هو إلاّ أرض خصبة لأيّ قناعة نزرعها فيه، سواء إيجابيّة، أو سلبيّة.

والعقل البشري لا يقبل أن يعمل ويحفظ ويستوعب بطريقة غير منظّمة، لأنّه قد فطر وبرمج على العمل بنظام وتنظيم، والله - سبحانه وتعالى - قد علّمنا هذا النظام من خلال ما أخبرنا به من الأنظمة الموجودة في الكون كلّه، وفي المخلوقات المختلفة من حولنا.

فيمكننا أن نقسّم المعلومة إلى أجزاء صغيرة، تسهّل علينا مهمّة تذكّرها من خلال الذاكرة العاملة، وهذه إستراتيجيّة ناجحة نستخدمها جميعا عندما نسعى لتسجيل، أو حفظ رقم هاتف معيّن.

ويعتبر هذا التقسيم للمعلومة التي نريد حفظها من المهارات اللازمة لإنجاز المهام التقليديّة اليوميّة التي تفرض علينا المزيد من التحدّيات والعمل والتضحيّة، كي نملأ عقلنا الباطن بالرسائل الإيجابيّة التي توجّه إرادتنا توجيهًا صحيحًا وقويًّا، ويجعل ذاكرتنا تستوعب إلى أقصى درجة ممكنة.

فعندما تحاول الذاكرة استيعاب معلومة ما، فأوّل شيء تقوم به هو البحث عن النظام الذي تحتويه تلك المعلومة، وعن العناصر المتشابهة فيها، كي تجد لنفسها تدعيما ومساندة وإعانة تستوعب بها تلك المعلومة، لأنّها تبحث لنفسها عن طريق صحيح ممهّد ومعبّد كي تسير عليه عند حفظ المعلومة، دون تعب، ثمّ تستعمله فيما بعد لاسترجاعها.

فهي تبحث عن التفاصيل وعن المعاني الموجودة فيها والتي ستساعدها على استقبالها بصفة سهلة، وتثبيت عناصرها داخل منطقة الكمون، وهذه الطريقة تشبه المشبك، فمثلما يعمل المشبك على تثبيت الأشياء في أماكنها، كذلك تعمل هذه التقنيّة على تثبيت المعلومات داخل العقل.

٥٧ / ١٧٣