نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٨وهذه التقنيّة تعمل على تثبيت المعلومات وفق ترتيب دقيق تختاره الذاكرة، ولذلك فعلى كلّ شخص يريد الحفظ بسرعة أن يركّز ويلاحظ ويستخرج تلك الخصوصيّة الموجودة في تلك المعلومة كي يستوعبها بطريقة أفضل، لأنّه عندما يقوم بمثل هذا العمل يصبح في العادة أكثر حماسا، وتتولّد لديه طاقة عالية جدّا.
وذلك مثل رجل أراد السفر، فهو يحاول أن يدرس جيّدًا الطريق الذي سيقطعه في سفره، كم هي مسافته؟، هل فيه مقاطع خطيرة؟، المدن الموجودة بجانبه، أو التي يمرّ بداخلها، الأماكن التي يستطيع أن يستريح فيها، المحطّات التي يستطيع أن يتزوّد فيها بالبنزين، أو بحاجياته المادّية، إلى غير ذلك من النظم الموجودة في الطريق والتي تسهّل له ذلك السفر.
فتقسيم المعلومة يعتبر خطوة مهمّة للسير نحو الهدف والعزم على تحقيقه، كما أنّه يوفّر مصدرًا أساسيًّا للطاقة العقليّة، ويجعل النفس تشعر بالأمان والاطمئنان كلّما حقّقت جزءًا من العمل الذي قسّمته، وتريد تحقيقه، ممّا يقوّي فيها العزيمة والإرادة، فتزيد من بذل جهد أكثر.
علينا أن نكيّف جهازنا العصبي وتركيزنا الذهني، بحيث نجعل عقلنا يبحث باستمرار عن أيّ شيء يفيدنا في حياتنا، وإذا تفكّرنا جيّدًا، وركّزنا تفكيرنا على كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى -، فإنّنا نجد بأنّه يفيدنا فوائد كثيرة وعديدة لا نستطيع حصرها أو عدّها، بل أكثر من ذلك فهو يفيدنا في حياتنا الدنيويّة والأخرويّة معًا.
إنّ الروابط العصبيّة المختلطة وغير المنظمّة والتي تسبّبها الأعمال غير المنظّمة تحدث خداعًا كبيرًا في التفكير، وكثير من الناس لا ينجزون أعمالهم بطريقة جيّدة، والسبب في ذلك كما استنتجه كثير من العلماء راجع إلى تقطّع تذبذبات خلايا المخّ، وعدم انتظامها، فهي تزدهر في بعض الأحيان، ويعتريها الخمول مرّات أخرى.