نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والمحافظ على تلاوة القرآن الكريم، والمداوم على تدبّره يجعل تلك الخلايا تنتظم بصفة حسنة إيجابيّة، خاصّة وأنّ العلماء يقرّرون بأنّ كلمات القرآن الكريم وآياته قد رتّبت بطريقة تحفظ تردّدات خلايا الجسم كلّها، وليس خلايا العقل فقط، وقد بنوا خاصيّة الشفاء التي جعلها ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه على ذلك، وهو القائل - سبحانه وتعالى -:

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. -[الإسراء ـ 82]

والحمد لله أنّه قد أنزل هذا القرآن الكريم على هذا النظام الدقيق الذي يوافق نظام تفكير مخلوقه الذي أنزله إليه، لأنّه هو الذي خلق هذا العقل، وهو الذي أنشأ فيه هذا النظام، ويبيّن أنّ هذا الكتاب حقّ، قال الله - عز وجل -:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾. -[النساء ـ 105]

لقد يسّره لكلّ من يريد أن يستعمل عقله في التفكّر فيه وتدبّره بطريقة حسنة، توافق طريقة تفكير عقله التي فطر الله - عز وجل - عليها عقل كلّ إنسان سويّ، وقد ذكر ذلك في موضعين آخرين بأنّه - سبحانه وتعالى - لم يجعل في كتابه الكريم عوجا لا يوافق عمليّة التفكير المنظّمة التي جعلها فيه فقال - سبحانه وتعالى -:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾. - … [الكهف ـ 1]

﴿ولم يجعل له عوجا﴾ فالعوج هو الانحراف والاختلاف ضدّ الاستقامة، فالشيء إمّا مستقيم، وإمّا غير مستقيم.

﴿ولم يجعل له عوجا﴾ لا في ألفاظه، ولا في كلماته، ولا في آياته، ولا في أغراضه، أو مقاصده، ولا أحكامه. وقال الله - عز وجل - في شأنه:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. - … [النساء ـ 82]

٥٩ / ١٧٣