نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فالقرآن الكريم مستقيم من كلّ النواحي والاختصاصات، كلماته منتقاة مصطفاة من اللغة العربيّة الفصحى، ليس فيها إلاّ ما هو خفيف على اللسان، حلو المذاق، إذا نطق بها أحد، يجد فيها خفّةً وسهولةً، بدون عنت، أو مشقّة، وهي متّصفة بكلّ ما قاله علماء البيان، وجعلوه أمارة لفصاحة الكلمة.

فأسلوب القرآن الكريم مستقيم، لا عوج فيه أبدًا، لم يخرج، ولم ينحرف عن جادّة البيان، ولا عن جادّة البلاغة، بحيث يستطيع أن يحفظه كلّ من يريد حفظه واستيعابه بنيّة طيّبة، وكلّ كلمة، وآية فيه، لم تنحرف عن الجادّة التي تليق بالعقل البشري، والتي يميل إليها ويستسيغها، فلا نجد كلمة انحرفت عن مكانها، ولا نابيّة عن موضعها، أو غير فصيحة، أو نجد في اللغة العربيّة كلّها بديلة لها، أو خيرًا منها.

فالقرآن الكريم حروف وكلمات وآيات متّصل بعضها ببعض، مؤلّفة تأليفًا خاصًّا، من ربّ العزّة - جل جلاله - في آيات، ثمّ ألّف الآيات وقسّمها سورًا، فصل بينها بالبسملة كما شاء، فمبنى القرآن الكريم مستقيم، لا عوج فيه، ولا انحراف.

ومعانيه هو ما اشتمل عليه من المعاني التي أفرغت في هذه القوالب اللفظيّة، وكلّها حقّ وصدق، مستقيمة، لا انحراف فيها، لا باطل فيها، لا في عقيدة، ولا في خلق، ولا في عمل.

وكلّ ما جاء في القرآن الكريم، وما حكم به، وكلّ ما دعا إليه، وكلّ ما نهى عنه، وكلّ ما شرعه للناس، هو حقّ، لا مرية فيه، ولا ريب، ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى - في أوّل سورة البقرة: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾. - … [البقرة ـ 2]

وقال كذلك - عز وجل -: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ

حَكِيمٍ حَمِيدٍ}. … -[فصّلت ـ 42]

وقال - عز وجل -: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. -[الزمر ـ 28]

٦٠ / ١٧٣