نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧وهو كريم لأنّه يملأ قلب قارئه بالأنوار ويظلّه بظلل الرحمات، ويحيطه بالملائكة، ويكون له سببا لتنزّل السكينة، ودعوة الملائكة الكرام البررة له بالرحمة والمغفرة، فالله - سبحانه وتعالى - يرفع به أقواما، تعلّقوا واهتمّوا به، ويخفض به آخرين، ممّن أعرضوا عنه وهجروه.
هذه المكارم ينالها المحافظ على كتاب الله - عز وجل - في الدنيا، أمّا التي ينالها في الآخرة، فالله - عز وجل - وحده يعلمها، ويعلم فضلها وخيرها، فهو ينال به الدرجات العلا في أعلى الجنان.
فعن عبد الله بن عمرو ـ - رضي الله عنه - ـ عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:
«يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا؛ فإنّ منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها «.(1)
كما أنّ القرآن يرفع من قيمة المحافظ عليه يوم القيامة حتّى يصل به إلى درجة السفرة الكرام البررة.
فعن عائشة ـ - رضي الله عنه - ـ عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران «.(2)
وغير ذلك كثير من الأحاديث والأخبار الكثيرة التي تبيّن فضل كتاب الله - عز وجل - ورفعة شأنه، وعلوّ قيمته عند منزّله، وما ذكر لنا ذلك إلاّ ليمتلئ العقل الباطن للمؤمن بقوّة روحيّة إيجابيّة قويّة، فتنشرح نفسه، وينفتح قلبه فيُقبل عليه بكلّ ما يملك من قوّة عزيمة، وقوّة ذاكرة.