نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦١

فالقرآن الكريم يشكّل في العقل التفكير الصواب غير المعوجّ، فهو يصوّب كلّ فكرة خاطئة لديه، ويبني فيه اليقين الصحيح لكلّ الأفكار والمعتقدات.

والله - عز وجل - قد جعل العقل البشري بطبيعته يميل إلى القرآن الكريم إذا ما خالطه صاحبه بنفس صافيّة خاليّة من التعلّق بشيء آخر سواه، ذلك لأنّه نور يشعّ، وينير له طريق التفكير، وهو المرشد الذي يرشده، ويهديه للتي هي أقوم، وهو وكيله الذي يدبّر له شؤونه، ويصلح له أموره، ويهذّبه في توجّهاته، ويربّيه في سلوكه، وأكثر من ذلك وأهمّ فهو يضمن له السعادة في الدنيا والآخرة، فأيّ خير أكثر من هذا الخير يستطيع أن يميل إليه هذا العقل، ويعتمد عليه.

ومن الوسائل التي يستعملها القرآن الكريم، ضرب الأمثال، وهي تعتبر من الأنماط المهمّة التي يحتاجها العقل ليوفّر لنفسه التفكير الصحيح الصواب، لأنّها من أهمّ الوسائل التي تبسّط المعلومة، وتربطها بالذهن بطريقة منظّمة مقنعة، فالمعلّم الناجح القدير هو الذي يقدّم المعلومات لتلاميذه في أمثلة من الواقع المعيش.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ

إِلَّا كُفُورًا}. - … [الإسراء ـ 89]

وقال - عز وجل -:

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. -

[الزمر ـ 2]

إنّ الفطرة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها عقولنا من طبيعتها أن تبحث عن النظام في إنجاز أعمالها، والتي هي آليّة أساسيّة لتحافظ بها على حيويّتها وعملها وقوّتها.

ولذلك يخبرنا التاريخ بأنّ العباقرة والمفكّرين قد أقرّوا أنّ هدفهم الأساسي في هذه الحياة هو البحث عن الحقيقة، واتّباع النظام إلى أقصى درجة ممكنة كي يحقّقوا أهدافهم.

٦١ / ١٧٣