نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٢

والقرآن كلّه عبارة عن حقائق منظّمة على الكيفيّة التي يفهمها ويتقبّلها العقل، وهو يخبر عنها، ويقرّها بطريقة منظّمة، ولا نستطيع أن نحصي الآيات التي تختصّ بالإخبار عن الحقائق، ولعلّ أوّل آية أنزلها الله - عز وجل - على أمّة العلم والتعلّم تقرّ حقائق كثيرة، لا يستطيع العلماء تحديدها وعدّها.

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ

مَا لَمْ يَعْلَمْ}. -[العلق ـ 1ـ5]

ومن خصائص القرآن التي لا ينكرها أحد أنّه يبني لنا تصوّراتنا عن العالم الذي من حولنا وقراراتنا على بيانات صحيحة حقيقيّة، وقد استنتج العلماء أنّ العقل إذا ما تحصّل على بيانات صحيحة، فسوف يصدر قرارات أكثر ذكاء، وأصحّ رؤية، وذلك ممّا يزيد من فرصه في العمل والنموّ والاستيعاب، وارتباطه بالذاكرة، ليضمن لنفسه البقاء.

أمّا إذا تحصّل على بيانات خاطئة عن العالم من حوله، ففي ذلك الوقت سوف يصدر قرارات مبنيّة على بيانات خاطئة، ممّا يعرّضه للخطر، لأنّه سيتكوّن لديه تفكير سلبيّ، متناقض، وهذا ما يدفعه إلى الفشل في التفكير، فيضعف بذلك عمل الخلايا المخّية، ويضعف عمله ككلّ.

وربّما نشير هنا إلى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هو تبيانا لكتاب الله - عز وجل -، والذي يرشد فيه أتباعه إلى اتّباع الحقائق، وترك كلّ ما فيه شكّ وريب، فيقول في حديث من أحاديثه، عن الحسن بن عليّ سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - رضي الله عنه -:

«حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».(1)

وعند الترمذي وغيره زيادة وهي:

«فإنّ الصدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة، ولفظ ابن حبّان: فإنّ الخير طمأنينة، وإنّ الشرّ ريبة».

(1) أخرجه الترمذي (2518) والنسائي 8 (327)

٦٢ / ١٧٣