نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٣إنّ قارئ القرآن الكريم بكلّ إخلاص وتدبّر يتفكّر في تلك الحقائق التي يقرّرها، فتستقرّ في عقله، ثمّ تستحوذ على تفكيره، وتنمو لتتحوّل إلى عادات كبيرة حسنة وطيّبة، وهذه الخطوات الكثيرة المتتابعة هي من وسائل تنميّة التفكير، والتي هي أساس تقويّة الذاكرة.
والذي يتلوه بتدبّر لمحاولة فهم الحقائق الكبرى التي يتضمّنها، يوظّف حشود خلاياه العقليّة المبهرة، لكي تبني مجدها وتفوّقها وقوّتها، فينمو نتيجة لذلك الجزء الخلفي من "قرن آمون" لديه، ويزداد حجمه لكي يتواءم مع المعلومات والحقائق المختلفة التي يتضمّنها كتاب ربّنا - عز وجل -، فيتفوّق في قواه الفكريّة.
فإذا أردنا أن نكوّن جيلا عبقريّا فعلينا أن نرشده كي يهتمّ بكتاب ربّه - عز وجل - ويجعله منهاج حياة، ويقتحم به جميع ميادينها، كي يصبح جيلاً ناشراً للعلم والخير والصلاح في جميع الاختصاصات، عند ذلك سينجح في الحياة الدنيويّة، ويفوز برضى ربّه - عز وجل - في الدار الأخرويّة.
والقرآن الكريم أشبه من منجم ذهبي للذاكرة، كلّما نقّب القارئ المخلص بداخله، امتلك المزيد من التفكير، بما جعل الله - سبحانه وتعالى - فيه من تقنيّات التفكير، والتي تلائم خلايا مخّ الإنسان ملاءمة كبيرة.
إنّه يحتوي تقنيّة تفكير يمكننا أن نطبّقها في كلّ جوانب حياتنا، فضلا عن أنّها أداة سوف تمكّننا من تحقيق كلّ أهدافنا المرجوّة.
وهذه الأطر التفكيريّة الإيجابيّة التي يحتويها كلام ربّنا - عز وجل - هي التي يمكن أن تدعّم تفكير الإنسان المهتمّ به، ممّا يقوّي فيه الخلايا المخّية التي يعلم الله - سبحانه وتعالى - وحده كيفيّة عملها، وأسس تقويّتها، كما أنّها هي التي تضمن إطالة عمل تلك الخلايا.
إتّخاذ وقت معيّن للحفظ