نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٤لكي نستطيع أن نحفظ كلام ربّنا الكريم، فلا بدّ لنا أن نختار أحسن الظروف المناسبة لذلك، ومنه اختيار المكان الهادئ بعيدا عن الضوضاء كي يعيننا ذلك على التركيز، وحسن الفهم، وسرعة التجاوب مع القراءة، وذلك كلّه ممّا يعين على الحفظ والاستيعاب إعانة كبيرة.
وبعد اختيار المكان المناسب مع عظمة القرآن الكريم الذي يحتاج إلى الخشوع والتركيز، علينا أن نختار الوقت المناسب لتلاوته وحفظه، فنغتنم وقت نشاط النفس وإقبالها على العمل، وليس في وقت التعب والرغبة في النوم، فلذلك اختار العلماء المسلمون وقت الفجر لدراسة وتحفيظ القرآن الكريم، وهو ما تقوم به المدارس القرآنيّة إلى الآن في وادي ميزاب.
وقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يوجّه أمّته، ويأمرها أن تستغلّ وقت البكور، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «بورك لأمّتي في بكورها «.(1)
وكلّ إنسان خُلق وجُبل على اكتساب العادة، والعادة هي وظيفة العقل الباطن.
والمسلم الحقّ الملتزم بتعاليم القرآن الكريم هو إنسان فريد بالفعل، حيث يتعوّد على عادات طيّبة عالية، تحقّق له حياة معتدلة كريمة، ويتعوّد على الاستيقاظ الباكر، ويستقبل يومه الجديد بجدّ ونشاط ونيّة طيّبة لأداء أعماله، وتحقيق أهدافه بكلّ عزيمة وصدق.
إنّه يعوّد نفسه على مباشرة أعماله اليوميّة في الساعات الأولى من النهار، حيث تكون إمكانيّاته الذهنيّة والنفسيّة في أعلى مستوياتها في الأداء، ممّا يؤدّي إلى مضاعفة الإنتاج، وذلك في وسط محيط مليء بالسكون والهدوء والصفاء والسرور والانشراح، حيث تدبّ الحياة في هذا الكون منذ الفجر، فيصير إنسانًا مميّزًا فريدًا ناجحًا متفوّقًا.
(1) أخرجه الطبراني