نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٥وإذا أردنا معرفة هذه الحقائق فما علينا إلاّ أن نسأل رجلين أحدهما استيقظ باكرًا، وصلّى الفجر مع الجماعة، وبدأ الحركة على بركة الله - عز وجل -، والآخر نام إلى ما بعد شروق الشمس، كيف يشعر الذي استيقظ باكرًا بالسعادة والإقدام على العمل بكلّ جدّ طوال اليوم، وكيف يشعر الآخر الذي استيقظ متأخّرًا بالسأم والقلق والثقل في أداء أعماله.
ونستطيع أن نفسّر قلق أهل هذا الزمان وثتاقلهم في أداء أعمالهم، وعدم إتقانها، بعدم التبكير لأداءها. قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. -[المزمّل ـ 6]
وقد أقسم الله - سبحانه وتعالى - بالفجر، وما ذلك إلاّ لقيمته، والله - عز وجل - لا يقسم إلاّ بشيء جليل.
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. - … [الفجر ـ 1ـ4]
والفجر هو الساعة التي تتنفّس فيها الحياة في يسر، وفرح، وابتسام، ويستيقظ فيها الوجود في هدوء وسكون، ويستيقظ معه الإنسان وهو في نشاط تام، ونفس منشرحة، ومقبلة على الحياة.
إنّ غاز الأوزون يكون في أعلى نسبته في الجوّ عند الفجر، وتقلّ تدريجيّا حتّى تنقص عند طلوع الشمس، وبعده.
وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - بقدرته وإعجازه في هذا الغاز تأثيراً عجيباً على خلايا أجهزة الجسم البشري، خاصّة خلايا المخّ، حيث يفيد الجهاز العصبي إفادة كبيرة، وينشّط القوى الفكريّة والعضليّة، فتعمل بأقصى قدراتها ممّا يحقّق أصحابها أكبر نسبة من النجاح.
لقد تبيّن للعلماء الباحثين في هذا الميدان أنّ ذروة النشاط لأجهزة الإنسان تكون في وقت السحر والصباح الباكر، ويستشعر الإنسان لذّةً ونشوةً ونشاطًا، لا يجد لها مثيلا في أيّ وقت آخر من بقيّة اليوم، عندما يستنشق نسيم الفجر الصافي المليء بالأكسجين النقيّ، فتعمل جميع خلاياه بكامل قوّتها، لأنّها تجد حاجتها من الأكسجين.
يقول (هولمس):