نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٦«متى تفتح عقل الإنسان بفكرة جديدة، فلن يعود أبدا إلى آفاته الأصليّة «
يجب على كلّ من يريد النجاح، والتحصّل على ما يطمح إلى تحقيقه أن يعوّد نفسه على الانضباط، وأن يخصّص وقتًا لعمله، ووقتًا لعائلته، ووقتًا لصحّته.
وهذا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - ينصحنا ويرشدنا إلى تنظيم حياتنا، كي نضمن النجاح في مختلف نواحيها، لأنّه يعلم أنّ هذه النفس البشريّة تحتاج إلى مثل هذا النظام كي تنجح، وتدفع عن نفسها السأم والقلق. فيقول - صلى الله عليه وسلم -:
«إنّ لربّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلّ ذي حقًّا حقّه «.(1)
والرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطّط لنا في هذا الحديث طريق النجاح بيننا وبين ربّنا، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين أفراد عائلتنا، وذلك بمراعاة كلّ جهة، وتوفيّة حقّها، وهذا يستلزم تنظيمًا دقيقًا، فهذا حقّ الله - عز وجل - قد نظّمه ربّنا بنفسه وجعل له أوقاته التي يؤدّي فيها المرء ما يلزمه، دون تقديم، أو تأخير.
وبنفس النظام يجب على من يريد النجاح أن ينظّم وقته، ويخطّط برنامجه، ولا يكفي التخطيط وحده، بل لا بدّ من تطبيقه في الواقع المعيش، وإلاّ سيزيد لنفسه فوضى وتأخّرًا.
إنّ الانضباط يكوّن عادات إيجابيّة حسنة، وقد استنتج العلماء الذين يدرسون حياة الناجحين، أنّ من القواعد الأولى التي يحقّقون بها تلك النجاحات هي النظام والانضباط، لأنّهم يستعملون قوّة الانضباط في تحسين مستوى حياتهم، ليعيشوا حياةً أفضل بما يحقّقون فيها من النجاحات المختلفة.
فبدون الانضباط والنظام لن تكون لدينا أيّة طاقة لتحقيق أيّ هدف، بل لن نستطيع أن نحدّد الهدف تحديدًا دقيقًا، لأنّنا لم نحدّد الطريق الذي سنسير فيه نحو الهدف.
(1) رواه الربيع