نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٧

إنّ الانضباط الذاتي سيمكّن المنضبط من المداومة على ذلك العمل، لأنّه سيتّخذ لنفسه ذلك الوقت المحدّد للعمل، ويتحكّم في كلّ عواطفه، ويتغلّب على كلّ ما يعترض برنامجه، ويعمل بكلّ طاقته لتطبيق البرنامج تحت وطأة أيّ ظرف من الظروف، وسيتخلّص من كلّ المعوقات التي تعرقل مسيرته في طريق تحقيق برنامجه الذي خطّطه لنفسه.

إنّ الناجحين والمتفائلين يتحلّون بالمسؤوليّة الذاتيّة، ويحاولون بكلّ طاقتهم وإرادتهم أن يتّبعوا برنامجًا محدّدًا يحقّقون به أهدافهم، أمّا الفاشلون التعساء فهم يتهرّبون من تحمّل المسؤوليّة تجاه أنفسهم.

يقول (مايكل دبليو):

«إنّه لشيء هيّن، فكلّما أكثرت من تحمّل مسؤوليّة كلّ شيء تفعله، وتشعر به، ستصبح أسعد وأنجح، وكلّما قلّّلت من تحمّل مسؤوليّة فيما تقوم به في حياتك، إزداد شعورك بالتشاؤم والقلق، وربّما تصل إلى حالة فقدان السيطرة «.

وبتنظيم وقتنا سنتمكّن من الاستيقاظ باكرًا لبداية حفظ كلام ربّنا - عز وجل -، مطبّقين قول رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - ـ بورك لأمّتي في بكورها ـ وسنبتعد عن العادات السيّئة التي هي سبب فشل كثير من أناس هذا العصر، وسيساعدنا برنامجنا وانضباطنا على تغيير البرمجة التي تحدّ من تصرّفاتنا إلى البرمجة الإيجابيّة التي توجّه طاقاتنا تجاه النجاح.

وقد صدق الشاعر الحكيم حين قال:

وما فازوا بمعجزة علينا ولكن في أمورهم نظام

إنّ الإنسان الغير المنظّم الذي لا يحدّد البرنامج اللازم لتحصيله وأعماله، يصبح لديه إضاعة الوقت شيئًا سهلاً، ويصير شخصًا غير منضبط، ولا يستمرّ في العمل المنتج المفيد، بحيث يصبح لا يبالي بوقته كيف يقضيه، ولا كيف يمضيه، وغير مستعدّ لبذل الجهد في سبيل إنجاز مشاريعه، ولا يتقدّم في حياته، والتعلّم والتكوين لا يأتيان من العلم وبذل الجهد فقط، بل من كيفيّة تسيير الوقت، وتنظيمه.

٦٧ / ١٧٣