نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٩

والتنظيم المحكم للوقت يدفعنا إلى أن نحدّد وقتًا محدّدًا للحفظ والمراجعة، ويجعلنا لا نغفل عن أهميّة المراجعة للحصّة التي حفظناها، وأن ننصرف عن الاهتمام بكثير من الملهيات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كما أنّه يعلّمنا كيف نرتّب الورد اليومي ونواظب عليه دون تسويف أو تأخير، ونواصل قراءة ذلك الورد ولا نقطعه وهذا تأثيراً عظيماً وإيجابيّاً في الحفظ والاستيعاب.

استغلال النوم لترسيخ الحصّة

قال عالم من العلماء: «الأحلام منجم لم يستثمر بعد «.

والنوم أعظم نعمة أنعم الله - سبحانه وتعالى - بها على الإنسان لاستعادة نشاط وقوّة جسمه التي أنهكها وأضعفها العمل والتعب.

إنّنا نقضي ثماني ساعات من كلّ 24 ساعة في النوم، أو بعبارة أخرى، إنّنا نقضي ثلث حياتنا في النوم، وهو أحد قوانين الحياة، والنوم نعمة إلهيّة أنعم بها علينا لنجد راحتنا وهدوءنا فيه، ثمّ ننهض لنستقبل حياةً جديدةً بنفس نشيطة منشرحة.

والله - سبحانه وتعالى - يقول:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾. -[الروم ـ 23]

لقد أصبح الناس يعتقدون أنّ النوم عمليّة تعويضيّة، أو راحة للجسد نتيجة للجهد الذي نبذله أثناء فترة العمل، ولكن هذه النظريّة ليست صحيحة صحّة كاملة، لأنّ أغلبيّة أعضائنا لا ترتاح ولا تهدأ أثناء النوم، فهناك كثير من الأعضاء الحيويّة تؤدّي وظيفتها دون كلل، أو ملل.

فالقلب يضخّ كميّات كبيرةً من الدم لا يعلمها إلاّ خالقه، كي يوفّر للخلايا المختلفة ما تحتاجه من الأكسجين والغداء، الذي نستهلكه ونحن نائمون، والرئتان تؤدّيان وظيفتهما، والغدد تعمل دون توقّف، وجلدنا يفرز العرق، وأظفارنا وجلدنا يستمرّان في النمو، وإذا تناولنا مثلاً كميّةً من الطعام قبل النوم فإنّه يتمّ هضمها وحرقها ونحن نائمون.

٦٩ / ١٧٣