نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨

إنّ مثل هذه القيم العاليّة التي بيّنها ربّنا - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والعلماء تعطي العقل الباطن قوّة كبيرة لتنفيذ الرغبات والأهداف المعيّنة التي يريد صاحبها تحقيقها، ويظهر ذلك بكلّ سهولة، وكأنّه قد جاء من عالم الغيب، وهذا العالم هو عون الله - عز وجل - وتوفيقه، فيجد المرء نفسه تسير في الطريق الصواب دون مشقّة أو تعب، لأنّه يكون في ذلك الوقت مستحقّا لكلّ خير، وذلك ما دام على الطريق الصحيح.

فما على الشخص الذي يريد أن يحقّق مقاصده وأهدافه بكلّ بساطة وواقعيّة، وأن يرى النتائج الباهرة التي لم يكن ينتظرها من قبل، إلاّ أن يعي أفكاره وطموحاته ورغباته، ويردّدها ويتصوّرها بوضوح، حتّى يتمكّن عقله الباطن من التقاطها، والقيام بتنفيذها.

فعلينا أن نكرّر اسم ما نريد استيعابه وحفظه باستمرار، لأنّ التكرار مهمّ، فهو يساعد في فتح طريق العقل الباطن ليحفّز صاحبه على العمل والاجتهاد والمثابرة للوصول إلى الهدف المنشود دون عناء يذكر، إذن فما علينا إلاّ أن نطلب ما نريده من عقلنا الباطن ليهدينا ويوصلنا إلى نيله بكلّ بساطة.

إنّ إطلاق القوّة الخارقة الكامنة في نفس الإنسان، وبالخصوص من العقل الباطن هو بالتأكيد أعظم التحدّيات التي يستطيع أن يحقّق بها كثيرا من أفكاره، وأهدافه، وهذه الطاقة تشعر صاحبها بقوّة كبرى من الثقة والإبداع والرضا عن النفس.

والجسد البشري ليس إلاّ آلة وجهازا لتنفيذ ما نسجّله في العقل الباطن، والإفصاح عن النوايا المسجّلة فيه، وهو ليس إلاّ أداة للروح، ومطيّة لها، وهي التي توجّهه، لأنّ دور الروح أن تعطي التوصيلة من عالمها إلى عالم المادّة، وذلك بواسطة العقل.

٨ / ١٧٣