نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٢﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. -[الزمر ـ 42]
فإذا كانت طاقة الفجر التي تسري في نفس الإنسان الذي يستيقظ مبكّرًا، ويهتمّ بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن الكريم وكثرة الذكر آتية من تجلّي الله - سبحانه وتعالى - في الثلث الأخير من الليل، فكيف إذا كانت همّة هذا الشخص حفظ كلام ربّه - عز وجل - الذي يعتبر في حدّ ذاته نورًا، وطاقةً وبركةً كلّه، فهو في بركات متواصلة تمدّه بالقوّة والنشاط ما لا يجده في أيّ وقت آخر، فتتفتّح ذاكرته، وتقوى، فتحفظه بسهولة وبسرعة.
عليك أن تختار ما دام لك الاختيار
إنّ واحدة من أفضل الطرق لمضاعفة الحفظ، وتقويّة الذاكرة، وجعلها تستوعب أكبر قدر من المعلومات، وبصفة أسرع، أن يختار الإنسان بين ما هو مهمّ فيملأ به ذاكرته، ويترك ما هو ثانوي وغير مهمّ، فلا يهتمّ به، كي لا يشغل به حيّزا معتبرا من ذاكرته، وقبل ذلك فهو يضيّع فيه كثيرًا من وقته العزيز، الذي إذا ذهب لا يرجع أبدًا إلى يوم الدين.
فمن الأفضل أن نشغل ذلك الوقت الذي هو من عمرنا، وسيحاسبنا ربّنا - عز وجل - عليه أشدّ الحساب بما نجلب به الخيرات والحسنات والبركات، ونفرغه من الأمور التي لا نحتاجها، ونمحوها من ذاكرتنا.
فكثير من الملهيّات قد شغلت أغلبيّة الناس في هذا العصر، والشباب خاصّة، فهم يقتلون فيها الأوقات والأوقات دون حساب، وإذا خاطبت أحدهم وبيّنت له أنّه قد أسرف على نفسه بمثل هذا الاشتغال الكبير بهذه الأشياء التي لا تنفعه في شيء، يجيبك ونفسه ممتلئة ثقةً وتفاخرًا بأنّ هذا من التفتّح والثقافة، وأنّه يملك روحًا متحرّرة، وأنّ هذه الملهيّات هي المتنفّس الوحيد الذي بقي للشباب، حيث يجدون فيها راحتهم أمام مشاكل العصر التي تسلّطت عليهم.