نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٣فلماذا يا ترى نبتعد عن ما يبعث الطمأنينة والراحة في نفوسنا، ثمّ نشتكي بعد ذلك بأنّ مشاكل العصر قد كثرت، وقد كبرت، وأنّه لا مفرّ منها إلاّ بالاهتمام بمثل هذه الأشياء التي تبثّ في القنوات في كلّ الأوقات.
والله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. - … [الرعد ـ 28]
فإذا أردنا بحقّ معالجة كلّ أمراضنا النفسيّة والفكريّة، والنظر إلى هذه الحياة نظرة إيجابيّة صادقة، فما علينا إلاّ أن نهتمّ بهذا الخير الذي بين أيدينا، وقد وهبه لنا ربّنا امتنانًا منه وتفضّلاً.
فطول المكث مع القرآن الكريم، والتعلّق به بكلّ إخلاص من شأنه أن يقويّ فينا العقل الذي وهبه الله - سبحانه وتعالى - لنا، فيستوعبه بطريقة أفضل وأحسن، وأسرع.
فماذا يا ترى قدَّمنا إلى ربّنا - عز وجل -؟ الذي قدَّم لنا الوجود، وأنعم علينا بنعمة الإيمان والإسلام، قدَّم لنا الحواس الخمس لنستعملها ونستغلّها في حفظ كلامه الكريم، قدَّم لنا العقل كي نحفظ ونستوعب به آيات كتابه الكريم، وقدَّم لنا الأعضاء.
فالمؤمن الحقّ المخلص كلّ حياته عطاء، يعطي من وقته، من جهده ومن ماله، ومن خبراته، يقدّم كلَّ شيء في سبيل حفظ كتابه ربّه الكريم.
فلنُر الله - عز وجل - من أنفسنا خيرًا واهتمامًا وتضحيّةً من أجل تحصيل حفظ كتابه، والمحافظة عليه، ولنعلم بأنّ إمداد ربّنا - سبحانه وتعالى - لنا يكون بحسب استعدادنا وتضحيّتنا، وذلك كما يقول - عز وجل -: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا
أُخِذَ مِنْكُمْ}. -[الأنفال ـ 70]
قال القرطبي: