نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فعلى كلّ من يريد أن يحفظ كلام ربّه - عز وجل - أن يكون القرآن الكريم هو الشيء الوحيد الذي يفكّر فيه في كلّ أوقاته، قبل استسلامه للنوم، وعند الاستيقاظ منه، وعند الجلوس مع الأصدقاء، وفي أغلبيّة المناسبات، كي يصبح القرآن الكريم يسير في دمه مع كريّاته، ويختلط مع لحمه ودمه.

وكلّ من يريد تحقيق شيء ما، فعليه أن يسأل نفسه دائمًا وفي كلّ وقت.

ما هو الشيء الذي يريد تحقيقه في حياته حقًّا، أكثر من أيّ شيء آخر؟.

فإذا كان جوابه أنّه يريد حفظ كلام ربّه حفظًا جيّدًا، إذن فعليه أن يجعله يمشي في عروقه على الدوام، وذلك بأن يفكّر فيه باستمرار، ويخطّط له مختلف الخطط، ثمّ يبدأ في التنفيذ، ويجاهد نفسه مجاهدة كبيرة ليكون دائم الاتّصال به، ومهما كانت التحدّيات، فيجب عليه أن لا يتركه أبدًا، ويتيقّن بأنّ ربّه - عز وجل - لن يضيّع جهده، ولن يخيّب ظنّه، خاصّةً وأنّ هذا الشيء هو كلامه، أفضل، وأعزّ شيء في الوجود.

وقد رأينا من قبل علوّ قيمة القرآن الكريم الذي هو كلام ربّنا - عز وجل -، وكيف يرفع الله - سبحانه وتعالى - المهتمّ به والذي يحفظه، وينزّل له البركة في كلّ نواحي حياته، وفي كلّ ممتلكاته، وينير له طريقه في الحياة الدنيا، ويبعثه من قبره وهو مزوّد بنوره لأنّه اهتمّ به في حياته، ويجازيه الله - سبحانه وتعالى - بكلّ حرف عشر حسنات، ويقال له اقرأ وارق إلى أعلى درجات الجنّة.

وكلّ هذه العوامل تعتبر دوافع قويّة ومهمّة لحفظ القرآن الكريم واستيعابه، وتقوّي الرغبة في ذلك، كما أنّها تعين على تعلّم عادات ومهارات جديدة، وتجعل النفس تصبر وتثابر في هذا الطريق إلى أن تحقّق نتائج حسنةً كثيرةً، وبهذا تزيد قوّة الرغبة والدافع للحصول على ما تريده النفس.

٧٨ / ١٧٣