نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٩

إنّ عدم حصول كثير من الناس على ما يطلبون الوصول إليه يرجع إلى عدم تحديد الهدف، وعدم تبيّنهم للدافع الحقيقي الذي يدفعهم للوصول إلى ذلك الهدف، وهذا هو أكثر ما يعوق التهيئة النفسيّة للحفظ القويّ والتحصيل الجادّ.

وكلّ علماء النفس متّفقون على أنّ الدافع شرط ضروريّ للاستعداد للحفظ، وخاصّة حفظ كتاب الله - عز وجل - الذي هو أغلى وأعلى ما يوجد في هذا الوجود، وكلّما كان الدافع قويًّا زادت فعاليّة الذاكرة والمذاكرة.

وما أحلى أن يجعل الإنسان الدافع الذي يندفع من أجله في هذا الطريق هو إرضاء ربّه - سبحانه وتعالى -، وإخلاص النيّة له وحده، ويطلب منه العون وحده، ويملأ قلبه خيرًا وإيمانًا به، وهو القائل - عز وجل -:

﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. -[الأنفال ـ 70]

وكلّ مسلم يحفظ حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه:

«إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى «.(1)

قال بعض العلماء: الأعمال هنا على عمومها، لا يخصّ منها شيء.

وفي رواية ابن حنبل: أحبّ لكلّ من عمل عملا من صلاة، أو صيام، أو صدقة، أو أيّ نوع من أنواع البرّ أن تكون النيّة متقدّمة في ذلك قبل الفعل.

وهذه النيّة تأتي في كلّ أمر من الأمور.

وكلّ مسلم مؤهّل لحفظ كلام الله - سبحانه وتعالى - إذا ما أخلص في الاستعداد بالتضحيّة في سبيل ذلك، وإذا علم ربّه منه ذلك فسيجبر خضوعه وتواضعه لطلب ذلك، ويفتح له أبواب الفهم والحفظ، لأنّه قد وضع نفسه في الموضع الذي يريده الله - سبحانه وتعالى - لحملة كتابه القرآن الكريم. قال - سبحانه وتعالى -:

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾. -[فاطر ـ 32]

(1) أخرجه البخاري وأحمد ومسلم

٧٩ / ١٧٣